في شوارع نيويورك القاسية، يتحول جيم كارول، نجم كرة السلة المدرسي الواعد والموهوب في الكتابة، من مراهق بريء يحلم بالمجد الرياضي إلى مدمن هيروين يائس يتسكع في الأزقة المظلمة، حيث يروي الفيلم القصة الحقيقية والمؤلمة لسقوطه المدوي في هاوية الإدمان والجريمة، ومحاولاته المستميتة لاستعادة حياته من براثن المخدرات التي كادت أن تنهي مستقبله قبل أن يبدأ.
معلومات عامة |
|
|---|---|
اللغة الأصلية |
|
بلد الإنتاج |
|
تاريخ الإصدار |
|
مدة العرض |
|
النوع |
|
الميزانية |
|
الإيرادات |
|
طاقم العمل |
|
إخراج |
|
إنتاج |
|
كتابة |
|
موسيقى |
|
مدير التصوير |
|
تحرير |
|
شركة الإنتاج |
|
شركة التوزيع |
|
أبرز الممثلين |
|
الفيديو الدعائي |
|
الرؤية الفنية والسيرة المهنية
يُعد المخرج سكوت كالفيرت، القادم من عالم إخراج الفيديوهات الموسيقية، صاحب رؤية بصرية حادة تعتمد على الواقعية القذرة (Gritty Realism) لنقل أجواء نيويورك في التسعينيات. رغم أن مسيرته السينمائية كانت قصيرة واقتصرت على أعمال قليلة مثل فيلم العصابات Deuces Wild (2002)، إلا أنه نجح في هذا الفيلم في تقديم صورة بصرية تضاهي في قسوتها أفلاماً أيقونية تناولت الإدمان، حيث يختلف أسلوبه عن السريالية المفرطة في Trainspotting (1996)، ويميل أكثر للتوثيق المباشر والمؤلم، مركزاً على الوجوه الشاحبة والأماكن الضيقة لخلق شعور بالاختناق.
قدم ليوناردو دي كابريو في هذا الفيلم أحد أهم أدوار مسيرته المبكرة، مثبتاً أنه أكثر من مجرد وجه جميل، حيث جسد التحول الجسدي والنفسي للمدمن ببراعة مرعبة، خاصة في مشهد الانهيار أمام باب والدته. يمثل هذا الدور مرحلة انتقالية هامة بين أدواره كفتى مراهق في What's Eating Gilbert Grape (1993) وبين نجوميته العالمية اللاحقة في Titanic (1997)، وممهداً لأدواره المعقدة والمتطلبة جسدياً كما في فيلم The Revenant (2015).
من الناحية التقنية والنقدية، تميز الفيلم بجرأته في تناول موضوعات حساسة بأسلوب مباشر، مدعوماً بتصوير سينمائي يبرز العزلة وسط الزحام. يمكن مقارنة الفيلم بأعمال درامية قوية تناولت ضياع الشباب والمخدرات مثل فيلم Requiem for a Dream (2000) من حيث التأثير النفسي الصادم، وفيلم Kids (1995) في تصويره الخام لحياة الشارع، حيث نجح العمل في أن يكون وثيقة سينمائية تحذيرية لا تجمّل الواقع، بل تعرضه بكل قبحه وألمه.
الحبكة
البراءة المفقودة والهاوية
يعيش (جيم كارول) حياة مزدوجة؛ فهو نجم فريق كرة السلة في مدرسته الثانوية الكاثوليكية وطالب موهوب يكتب الشعر في مذكراته، ولكنه في الوقت نفسه يتسكع مع أصدقائه المتمردين (ميكي)، (بيدرو)، و(نيوترون) ويتعاطون الحبوب المخدرة. تبدأ حياته في الانهيار عندما يُصاب صديقه المقرب (بوبي) بسرطان الدم، مما يدفعه للهروب من واقعه المؤلم بتجربة مخدرات أثقل. يتصاعد الأمر عندما يجرب (جيم) الهيروين لأول مرة، معتقداً أنه يستطيع التوقف في أي وقت، لكنه سرعان ما يقع في فخ الإدمان، مما يؤثر على أدائه الرياضي ودراسته.
أثناء مباراة كرة سلة هامة، يلاحظ المدرب والجمهور أن (جيم) ورفاقه ليسوا في وعيهم، خاصة بعد سقوط (جيم) في الملعب وتخيلاته الغريبة. يواجههم الأب (ماكنولتي) في المدرسة، وبعد رفضهم التوبة واستمرارهم في تعاطي المخدرات في غرفة الملابس، يتم طردهم نهائياً من المدرسة ومن الفريق. تعثر والدة (جيم) على المخدرات في غرفته وتطرده من المنزل بعد محاولة فاشلة لإصلاحه، ليجد نفسه مشرداً في شوارع نيويورك الباردة مع أصدقائه، بلا مأوى وبلا هدف سوى تأمين الجرعة التالية.
الحضيض ونقطة التحول
ينحدر (جيم) و(ميكي) و(بيدرو) إلى عالم الجريمة، حيث يسرقون المتاجر والسيارات للحصول على المال. يتم القبض على (بيدرو) بعد سرقة فاشلة، بينما يبتعد (نيوترون) عنهم ليركز على مستقبله الرياضي، تاركاً (جيم) و(ميكي) يغرقان أكثر. يصل (جيم) إلى أدنى مستوياته عندما يضطر لبيع جسده مقابل المال في المراحيض العامة، ويتعرض لمواقف مهينة وخطيرة كادت تودي بحياته. في مشهد مفصلي ومؤلم، يذهب (جيم) إلى منزل والدته ويطرق بابها باكياً ومتوسلاً للحصول على المال، لكنها تتصل بالشرطة وهي تبكي خلف الباب المغلق، رافضة تمويل موته البطيء.
يتم إنقاذ (جيم) من الثلوج بواسطة (ريجي)، وهو صديق قديم ولاعب كرة سلة سابق، الذي يأخذه إلى شقته ويجبره على المرور بمرحلة انسحاب مؤلمة وقاسية لتنظيف جسده من السموم. رغم معاناة (جيم) وصراخه، يظل (ريجي) صامداً بجانبه. ومع ذلك، يضعف (جيم) مرة أخرى ويهرب ليعود للتعاطي. يتم القبض عليه لاحقاً بتهمة حيازة المخدرات والاعتداء، ويُحكم عليه بالسجن في جزيرة رايكرز، حيث يقضي أشهراً في السجن ويتعافى جسدياً ونفسياً، مستعيداً شغفه بالكتابة.
الخلاص والعودة للحياة
بعد خروجه من السجن، يزور (جيم) صديقه القديم (بيدرو) في الإصلاحية، ويقابل (نيوترون) الذي يخبره أنه لم يعد يرغب برؤية (ميكي). يلتقي (جيم) بـ(ميكي) بالصدفة في الحديقة، حيث يبدو (ميكي) لا يزال غارقاً في الإدمان ويعرض عليه المخدرات. في لحظة قوة وانتصار على الذات، يرفض (جيم) العرض ويمشي مبتعداً، تاركاً ماضيه المظلم خلفه، ومختاراً الحياة والكتابة كطريق للخلاص.
ينتهي الفيلم بـ(جيم كارول) الحقيقي وهو يسرد قصته على خشبة المسرح أمام جمهور عريض، حيث تحول من مدمن مشرد إلى شاعر وكاتب وموسيقي مشهور. يظهر (جيم) الممثل (دي كابريو) وهو يقرأ مقطعاً من مذكراته عن فقدان البراءة وألم النمو في مدينة لا ترحم، مختتماً رحلته من الظلام إلى النور، ومؤكداً أن الفن كان هو طوق النجاة الذي انتشله من الموت.
الأسئلة الشائعة
هل قصة فيلم مذكرات كرة السلة حقيقية؟
نعم، الفيلم مقتبس عن كتاب السيرة الذاتية الذي يحمل نفس الاسم للكاتب والشاعر والموسيقي الأمريكي جيم كارول، والذي وثق فيه يومياته كمدمن مراهق في نيويورك خلال الستينيات (رغم أن الفيلم قام بتحديث الزمن ليكون في التسعينيات).
لماذا أثار الفيلم جدلاً كبيراً بعد عرضه؟
تعرض الفيلم لانتقادات واتهامات بعد حادثة إطلاق النار في مدرسة "كولومباين" عام 1999، بسبب مشهد حلم خيالي يظهر فيه البطل وهو يرتدي معطفاً طويلاً ويطلق النار على زملائه في الفصل، مما أدى لرفع دعاوى قضائية ضد صناع الفيلم (تم رفضها لاحقاً).
هل ظهر جيم كارول الحقيقي في الفيلم؟
نعم، ظهر جيم كارول الحقيقي في الفيلم كضيف شرف (Cameo) في دور مدمن مخدرات يتحدث إلى ليوناردو دي كابريو خلف الكواليس في مشهد المسرح، قائلاً له جملة ساخرة عن طقوس التعاطي.