في مدينة غارقة تحت وطأة الأمطار المستمرة والفساد الأخلاقي، يجد المحقق المخضرم والمثقف (ويليام سومرست) نفسه مجبراً على التعاون مع المحقق الشاب والمندفع (ديفيد ميلز) في قضية أخيرة قبل تقاعده، حيث يواجهان قاتلاً متسلسلاً ساديًّا يختار ضحاياه بعناية فائقة لتجسيد الخطايا السبع المميتة، مما يجر المحققين إلى لعبة نفسية مرعبة تختبر حدود إنسانيتهما وتقودهما نحو نهاية صادمة لا تُمحى من الذاكرة.
معلومات عامة |
|
|---|---|
اللغة الأصلية |
|
بلد الإنتاج |
|
تاريخ الإصدار |
|
مدة العرض |
|
النوع |
|
الميزانية |
|
الإيرادات |
|
طاقم العمل |
|
إخراج |
|
إنتاج |
|
كتابة |
|
موسيقى |
|
مدير التصوير |
|
تحرير |
|
شركة الإنتاج |
|
شركة التوزيع |
|
أبرز الممثلين |
|
الفيديو الدعائي |
|
الرؤية الفنية والسيرة المهنية
رسخ المخرج ديفيد فينشر من خلال فيلم سبعة (1995) بصمته السينمائية المعتمدة على الإضاءة الخافتة والأجواء السوداوية المقبضة، متجاوزاً بذلك عثرة بدايته السينمائية في فيلم Alien 3 (1992). استخدم فينشر في هذا العمل أسلوباً بصرياً مبتكراً عبر تقنية "تجاوز التبييض" (Bleach Bypass) لخلق ألوان باهتة وعالية التباين تعكس عفونة العالم الذي تدور فيه الأحداث، وهو النهج السوداوي الذي طوره لاحقاً ببراعة في أعمال أيقونية مثل Fight Club (1999)، وفيلم الإثارة النفسية The Game (1997). يعتبر هذا الفيلم نقطة التحول التي نصبت فينشر كواحد من أهم مخرجي أفلام التسعينيات، حيث دمج بين الجريمة التقليدية والرعب النفسي العميق.
قدم النجم براد بيت في دور المحقق "ديفيد ميلز" أداءً أخرجه من عباءة "الفتى الوسيم" إلى أدوار الشخصيات المعقدة والمأساوية، مشكلاً ثنائياً متناغماً مع مورجان فريمان. كان هذا الدور تمهيداً لسلسلة من الاختيارات الجريئة لبيت، حيث نراه يجسد شخصيات مضطربة نفسياً في نفس العام عبر فيلم 12 Monkeys (1995) الذي نال عنه ترشيحاً للأوسكار، واستمر في هذا النسق التصاعدي ليقدم لاحقاً دوراً لا ينسى في فيلم السرقة الشهير Ocean's Eleven (2001). يبرز أداؤه في المشهد الختامي لفيلم "سبعة" كواحد من أكثر لحظات الانهيار العاطفي صدقاً في مسيرته.
على الصعيد التقني والنقدي، يُعد الفيلم تحفة فنية في سينما النوار الجديد (Neo-Noir)، حيث لعبت موسيقى هاوارد شور وتصوير داريوس خوندجي دوراً محورياً في بناء التوتر. يمكن مقارنة البنية الفلسفية للشر في الفيلم بأعمال خالدة مثل The Silence of the Lambs (1991)، حيث الجاني ليس مجرد قاتل بل صاحب رسالة، كما تتقاطع جماليات المدينة المتهالكة مع الأجواء البصرية لفيلم الخيال العلمي Blade Runner (1982)، مما جعل الفيلم مرجعاً أساسياً لكل أفلام الإثارة التي تلته.
الحبكة
بداية التحقيق والخطايا الأولى
تدور الأحداث في مدينة مجهولة تعاني من التفسخ الحضري وهطول الأمطار الدائم، حيث يستعد المحقق المخضرم (ويليام سومرست) للتقاعد بعد أسبوع واحد، ليحل محله المحقق الشاب الطموح (ديفيد ميلز) الذي انتقل حديثاً للمدينة مع زوجته (تريسي). يبدأ الصراع عندما يتم استدعاء المحققين لمسرح جريمة بشع لرجل بدين أُجبر على الأكل حتى الموت، ويجدان كلمة "شراهة" مكتوبة خلف الثلاجة. يدرك (سومرست) بذكائه أن هذه ليست جريمة عادية بل بداية لسلسلة، لكن رئيسه يرفض نظريته في البداية، مما يخلق توتراً بينه وبين (ميلز) الذي يسعى لإثبات نفسه.
سرعان ما تقع الجريمة الثانية، حيث يُجبر محامٍ ثري للدفاع عن المجرمين على قطع أجزاء من جسده، ويجد المحققان كلمة "جشع" مكتوبة بالدم في مسرح الجريمة. تتوالى الأحداث باكتشاف ضحية ثالثة، وهو تاجر مخدرات ومرتكب جرائم جنسية، تم تقييده لسرير لمدة عام كامل حتى تعفن وهو حي، ليمثل خطيئة "الكسل". ينجح (سومرست) في العثور على بصمات أصابع خفية تقودهم إلى شقة المشتبه به، ولكنهم يجدون أن المشتبه به المزعوم هو الضحية الثالثة نفسها، مما يؤكد أن القاتل يخطط لكل شيء بدقة متناهية ويسبق الشرطة بخطوة دائماً.
تصاعد العنف ولعبة القط والفأر
يستخدم (سومرست) علاقاته غير الرسمية مع مكتب التحقيقات الفيدرالي لتعقب سجلات استعارة الكتب من المكتبة العامة، ليكتشف شخصاً يستعير كتباً عن الخطايا السبع والمطهر والجحيم، ويدعى (جون دو). يتوجه المحققان إلى شقة (دو)، الذي يفاجئهما بإطلاق النار عليهما في الردهة، ويطارد (ميلز) المشتبه به عبر الأزقة والأسطح تحت المطر الغزير. يتمكن (دو) من مباغتة (ميلز) وتوجيه المسدس نحو رأسه، لكنه يقرر تركه حياً ويفر هارباً. عند تفتيش شقة (دو)، يجد المحققان مئات الدفاتر المليئة بكتابات عن كراهيته للبشرية، بالإضافة إلى صور تظهر أنه كان يراقب (ميلز) وزوجته، وصورة لضحية "الشهوة" قبل وقوع الجريمة.
تتسارع الجرائم، حيث يُجبر رجل تحت تهديد السلاح على قتل عاهرة بطريقة وحشية لتمثيل خطيئة "الشهوة"، ثم يتم العثور على عارضة أزياء مشوهة الوجه خُيرت بين العيش مشوهة أو الانتحار، فاختارت الموت، تاركة كلمة "غرور" مكتوبة على المرآة. بينما يعود المحققان إلى المركز في حالة من الإحباط، يدخل (جون دو) بنفسه إلى قسم الشرطة مغطى بالدماء ويعلن استسلامه، لكنه يشترط أن يقود (ميلز) و(سومرست) بمفردهما إلى مكان الجثتين المتبقيتين لإكمال سلسلة الخطايا، وإلا فإنه سيدعي الجنون في المحكمة للإفلات من العقاب.
الخطيئة السابعة والنهاية المأساوية
يقود (جون دو) المحققين في سيارة الشرطة إلى منطقة صحراوية نائية بعيدة عن المدينة، وخلال الطريق يشرح فلسفته المريضة، مدعياً أنه اختير من الله لمعاقبة الخطاة وأن أعماله ستدرس كأمثولة للأجيال القادمة. عند الوصول إلى الموقع، تقترب شاحنة توصيل صغيرة، فيخرج (سومرست) لاعتراضها بينما يبقى (ميلز) لحراسة (دو). يستلم (سومرست) طرداً صندوقياً من السائق، وعندما يفتحه يصاب بالذعر والرعب الشديدين، ويركض عائداً نحو (ميلز) صارخاً بأن يرمي سلاحه ويبتعد عن (دو).
يكشف (دو) لـ(ميلز) أنه ارتكب خطيئة "الحسد" لأنه كان يحسد (ميلز) على حياته الطبيعية وزوجته المحبة (تريسي). يخبره بهدوء أنه قام بزيارة (تريسي) صباح اليوم وقطع رأسها ووضعه في الصندوق الذي بحوزة (سومرست)، مضيفاً أنها كانت حاملاً. ينهار (ميلز) تحت وطأة الصدمة والألم، بينما يحاول (سومرست) يائساً منعه من إطلاق النار لأن قتل (دو) سيعني تنفيذ خطيئة "الغضب"، وبالتالي اكتمال خطة القاتل. في لحظة من اليأس المطلق، يفرغ (ميلز) رصاصات مسدسه في رأس (دو)، محققاً بذلك انتصار القاتل الأخير. ينتهي الفيلم باقتياد (ميلز) المصدوم في سيارة الشرطة، بينما يقرر (سومرست) عدم التقاعد، مردداً عبارة إرنست همنغواي: "العالم مكان جميل، ويستحق النضال من أجله... أنا أتفق مع الجزء الثاني".
الأسئلة الشائعة
ماذا كان يوجد داخل الصندوق في نهاية الفيلم؟
احتوى الصندوق على رأس (تريسي)، زوجة المحقق (ديفيد ميلز). لم يظهر الرأس فعلياً على الشاشة، ولكن رد فعل (سومرست) واعتراف (جون دو) أكدا ذلك، مما جعل المشهد يعتمد على الرعب النفسي وتخيل المشاهد.
لماذا سلم (جون دو) نفسه للشرطة قبل إكمال الجرائم؟
سلم نفسه كجزء من خطته النهائية؛ لكي تكتمل الخطايا السبع، كان يحتاج إلى أن يقتله (ميلز) بدافع "الغضب"، وذلك بعد أن اعترف (دو) بارتكابه خطيئة "الحسد" تجاه حياة (ميلز)، ليصبح هو و(ميلز) الضحيتين الأخيرتين.
هل تراجع (سومرست) عن التقاعد في النهاية؟
الفيلم يلمح بقوة إلى أن (سومرست) قرر البقاء. عبارته الأخيرة "سأكون في الجوار" (I'll be around) واقتباسه لهمنغواي يشيران إلى أنه لم يعد قادراً على التخلي عن مسؤوليته الأخلاقية في محاربة الشر بعد المأساة التي شهدها.