في ظل حكم نظام طالبان المتشدد في أفغانستان، تجد فتاة صغيرة وأمها الأرملة وجدتها أنفسهن في مواجهة الموت جوعاً بسبب منع النساء من العمل أو الخروج دون محرم. في محاولة يائسة للبقاء على قيد الحياة، تقرر الأم قص شعر ابنتها وإلباسها ملابس الأولاد لتتنكر في هيئة ذكر يدعى "أسامة"، لتعمل وتعيل الأسرة، لكن الخوف المستمر من انكشاف أمرها يحول حياتها إلى كابوس مرعب، خاصة عندما يتم استدعاؤها للتدريب العسكري والديني الإجباري مع بقية الفتيان.
معلومات عامة |
|
|---|---|
اللغة الأصلية |
|
بلد الإنتاج |
|
تاريخ الإصدار |
|
مدة العرض |
|
النوع |
|
الميزانية |
|
الإيرادات |
|
طاقم العمل |
|
إخراج |
|
إنتاج |
|
كتابة |
|
موسيقى |
|
مدير التصوير |
|
تحرير |
|
شركة الإنتاج |
|
شركة التوزيع |
|
أبرز الممثلين |
|
الفيديو الدعائي |
|
الرؤية الفنية والسيرة المهنية
يعتبر فيلم أسامة (2003) أول فيلم روائي طويل يتم إنتاجه بالكامل في أفغانستان بعد سقوط نظام طالبان، وهو يمثل صرخة سينمائية مدوية للمخرج صديق برماك. استوحى برماك القصة من خبر قرأه في صحيفة عن فتاة تنكرت بزي صبي للذهاب إلى المدرسة، وقام بدمجها مع قصص واقعية أخرى لنساء عانين تحت وطأة القمع. تميز أسلوب برماك بالواقعية الجديدة (Neo-realism)، حيث استخدم ممثلين غير محترفين وجدهم في شوارع كابول، وصور الفيلم في مواقع حقيقية مدمرة، مما أضفى على العمل مصداقية وثائقية مؤلمة. تأثر برماك بأسلوب المخرجين الإيرانيين مثل محسن مخملباف (الذي ساعد في إنتاج الفيلم وأعاره معدات التصوير)، وهو ما يظهر في لغته البصرية الشعرية رغم قسوة الموضوع.
اكتشف المخرج بطلة الفيلم مارينا جولباهاري وهي تتسول في شوارع كابول، وكان اختيارها ضربة معلم؛ فقد جسدت بعينيها الحزينتين وصمتها البليغ مأساة جيل كامل من الفتيات الأفغانيات. أداؤها الطبيعي والخام نقل مشاعر الرعب والارتباك بصدق لا يمكن لممثل محترف تقليده بسهولة. الفيلم لا يقدم مجرد قصة فردية، بل يوثق حقبة مظلمة من تاريخ أفغانستان، وقد توج هذا الجهد الفني بفوز الفيلم بجائزة "الجولدن جلوب" لأفضل فيلم أجنبي عام 2004، ليكون أول فيلم أفغاني يحقق هذا الإنجاز العالمي، واضعاً السينما الأفغانية على الخارطة الدولية.
الحبكة
المأزق المستحيل والتحول القسري
في كابول تحت وطأة حكم طالبان المتشدد، تعيش فتاة صغيرة تبلغ من العمر 12 عاماً مع والدتها الأرملة وجدتها في فقر مدقع. وبسبب القوانين الصارمة التي تمنع النساء من العمل أو الخروج دون "محرم" (رفيق ذكر شرعي)، تجد العائلة نفسها محاصرة بالموت جوعاً، خاصة بعد وفاة الأب والأخ في الحروب السابقة. في لحظة يأس مطلقة، تقترح الجدة حيلة خطيرة: أن تقوم الفتاة بقص شعرها والتنكر في زي صبي لتتمكن من العمل وإعالة الأسرة، مستلهمة الفكرة من حكاية شعبية قديمة عن فتاة تحولت لفتى لتمر تحت قوس قزح.
بقلب يملؤه الرعب، تنفذ الأم الخطة وتقص شعر ابنتها وتدفنه في أصيص زهور كأنه جنازة لبراءتها، ثم تلبسها ملابس والدها الراحل وتطلق عليها اسم "أسامة". تخرج الفتاة إلى العالم الخارجي بهويتها الجديدة، وتحصل على عمل في محل بقالة لأحد أصدقاء والدها القدامى الذي يعلم بسرها ويحاول حمايتها. ومع ذلك، تجد "أسامة" صعوبة بالغة في التصرف كالأولاد؛ فصوتها الناعم وحركاتها الخجولة تجعلها عرضة للشكوك المستمرة، وتعيش في قلق دائم من أن تكتشف دوريات طالبان أمرها.
مدرسة الرعب والسقوط في الهاوية
تتفاقم المأساة عندما تقوم قوات طالبان بحملة لجمع كل الفتيان في الحي قسراً لإلحاقهم بمدرسة دينية لتدريبهم عسكرياً ودينياً. يتم سحب "أسامة" معهم رغم محاولات صاحب العمل اليائسة لمنع ذلك. داخل المدرسة، تعيش الفتاة جحيماً حقيقياً، حيث تتجنب الاختلاط بالأولاد وتخشى لحظات الوضوء والصلاة التي قد تكشف حقيقتها الجسدية. يحاول صبي مشرد ذكي يدعى (إسباندي)، والذي أدرك حقيقتها منذ البداية، حمايتها وتعليمها كيفية التصرف كفتى، مدعياً أنها تخاف من النساء لتبرير تصرفاتها الغريبة.
تصل الأمور إلى نقطة الانهيار أثناء تدريب عسكري قاسٍ يتطلب تسلق الأشجار. تفشل "أسامة" في التسلق وتصاب بالدوار والذعر، مما يدفع المعلمين للشك فيها، خاصة مع غياب أي علامات للبلوغ الذكوري عليها. يتم فحصها لتنكشف حقيقتها الصادمة أمام الجميع، ويتم اعتقالها فوراً بتهمة الخداع وانتهاك القوانين الشرعية الصارمة، لتنقلب حياتها من كفاح من أجل العيش إلى مواجهة مباشرة مع الموت.
المحاكمة والمصير المظلم
تُعرض الفتاة أمام محكمة شرعية، حيث يُحكم عليها في البداية بالموت رجماً، لكن الملا العجوز الذي كان يدرسها في المدرسة يتدخل، مدعياً براءة اختراعه لإنقاذها. يقرر القاضي تخفيف الحكم وتزويجها للملا العجوز كزوجة رابعة "لتصحيح مسارها". تجد "أسامة" نفسها مجبرة على الزواج من الرجل الذي كان سبباً في عذابها، وتُنقل إلى منزله حيث تعيش نساؤه الأخريات في حالة من البؤس والخضوع، كارهات للزوج وللوضع الذي يعشن فيه.
في المشهد الختامي المؤلم، يتم إلباس الفتاة البرقع وتجهيزها لليلة الزفاف المشؤومة. يحاول الملا التقرب منها بينما هي ترتجف من الخوف والاشمئزاز. ينتهي الفيلم بلقطة رمزية قاسية لـ"أسامة" وهي محبوسة في قفص خشبي في فناء المنزل، فاقدة لهويتها وحريتها ومستقبلها، وقد تحولت من فتى يحاول إعالة أهله إلى مجرد جسد سجين خلف قضبان التقاليد والقمع، بينما يظل أصيص الزرع الذي دُفن فيه شعرها هو الشاهد الوحيد على حريتها المسلوبة.
الأسئلة الشائعة
هل قصة فيلم "أسامة" حقيقية؟
نعم، الفيلم مستوحى من قصة حقيقية قرأها المخرج (صديق بارماك) في صحيفة عن فتاة تنكرت كصبي للذهاب إلى المدرسة، وقام بدمجها مع قصص واقعية أخرى لنساء عشن تحت حكم طالبان، ليعكس المعاناة الحقيقية للعائلات التي فقدت معيلها الذكر.
لماذا تم اختيار اسم "أسامة" عنواناً للفيلم؟
الاسم هو الهوية المستعارة التي أطلقها الصبي (إسباندي) على البطلة لإخفاء حقيقتها وسط الأولاد. كما يحمل الاسم دلالة رمزية سياسية تشير إلى الفترة الزمنية وتأثير (أسامة بن لادن) وتنظيم القاعدة على الوضع في أفغانستان آنذاك.
كيف تم اختيار الممثلة التي أدت دور البطولة؟
لم تكن (مارينا جولبهاري) ممثلة محترفة، بل كانت فتاة مشردة تتسول في شوارع كابول عندما رآها المخرج. اختارها بسبب نظرات الخوف والحزن الطبيعية في عينيها، والتي كانت تعكس واقعها المرير بصدق لا يمكن تمثيله.
ما هي أهمية هذا الفيلم في تاريخ السينما الأفغانية؟
يُعد أول فيلم روائي طويل يتم تصويره بالكامل في أفغانستان بعد سقوط نظام طالبان في عام 2001، وقد حقق إنجازاً تاريخياً بفوزه بجائزة الجولدن جلوب لأفضل فيلم أجنبي، ليكون صوتاً عالمياً لمعاناة المرأة الأفغانية.