في إطار من الخيال الرومانسي الساحر والواقعية السحرية، يجمع القدر بين غريبين متناقضين، (ديفيد) و(سارة)، خلال حفل زفاف لا يرغب أي منهما في حضوره، لينطلقا معاً في مغامرة غير متوقعة على متن سيارة قديمة مزودة بنظام ملاحة غامض يمتلك قدرة خارقة؛ فهو لا يقودهما عبر الطرقات الجغرافية فحسب، بل يأخذهما في رحلة عبر الزمن والذكريات ومسارات الحياة البديلة، مما يضعهما أمام اختبار حقيقي لمفاهيم الحب، الفرص الضائعة، والبحث عن المعنى في عالم مليء بالاحتمالات.
معلومات عامة |
|
|---|---|
اللغة الأصلية |
|
بلد الإنتاج |
|
تاريخ الإصدار |
|
مدة العرض |
|
النوع |
|
الميزانية |
|
الإيرادات |
|
طاقم العمل |
|
إخراج |
|
إنتاج |
|
كتابة |
|
موسيقى |
|
مدير التصوير |
|
تحرير |
|
شركة الإنتاج |
|
شركة التوزيع |
|
أبرز الممثلين |
|
الفيديو الدعائي |
|
الرؤية الفنية والسيرة المهنية
يعود المخرج المبدع كوجونادا في هذا العمل ليثبت تفرده في صياغة لغة سينمائية بصرية تعتمد على العمارة والمشاعر الهادئة، مستكملاً مسيرته التي بدأها بفيلمه البديع Columbus (2017). في هذا الفيلم الجديد، يمزج كوجونادا بين أسلوبه التأملي المعتاد وعنصر الفانتازيا والواقعية السحرية بشكل أعمق مما قدمه في فيلمه السابق After Yang (2021)، حيث يستخدم الرحلة الجسدية كاستعارة لاستكشاف الذاكرة والهوية، محافظاً على كادراته الهندسية الدقيقة ولكن بلمسة أكثر دفئاً وحميمية تليق بطبيعة القصة الرومانسية.
تقدم النجمة مارجو روبي أداءً مغايراً تماماً لما اعتاد عليه الجمهور في أفلامها الضخمة الأخيرة مثل Barbie (2023)، حيث تتجه هنا نحو الأداء الداخلي الهادئ الذي يعتمد على النظرات ولغة الجسد أكثر من الحوار الصاخب. يشكل تعاونها مع كولين فاريل ثنائياً غير متوقع لكنه شديد التناغم، حيث يستحضر فاريل حساسية أدائه في فيلم The Banshees of Inisherin (2022)، ليقدما معاً تجسيداً صادقاً لشخصيتين تبحثان عن الاتصال وسط عالم من العزلة.
يتميز الفيلم بنص سينمائي ذكي كتبه سيث ريس، الذي سبق وأن أدهش الجمهور بنصه الساخر والمرعب في فيلم The Menu (2022). هنا، ينتقل ريس إلى منطقة أكثر عاطفية، مستخدماً أدوات الخيال العلمي البسيطة (جهاز الـ GPS السحري) ليس كغاية تقنية، بل كوسيلة سردية لكشف الدوافع النفسية للأبطال، مدعوماً بتصوير سينمائي يبرز جماليات الطرق الأمريكية المفتوحة بلمسة حنين إلى الماضي (Nostalgia) تتناسب مع أجواء أفلام عقد 2020 المستقلة.
الحبكة
لقاء المصادفة والرحلة الأولى
تبدأ القصة في حفل زفاف فخم وممل، حيث يلتقي (ديفيد)، رجل انطوائي يحمل ثقل ماضٍ غامض، بـ(سارة)، امرأة شابة مفعمة بالحيوية لكنها تخفي شعوراً عميقاً بالضياع. يجد الاثنان نفسيهما خارج سياق الاحتفال، ويقرران بشكل متهور مغادرة الحفل معاً في سيارة (ديفيد) القديمة، وهي سيارة من طراز التسعينيات مزودة بنظام ملاحة (GPS) قديم وغريب الأطوار. سرعان ما يكتشفان أن هذا الجهاز لا يقترح وجهات جغرافية عادية، بل يعرض عليهما خيارات غامضة مثل "اللحظة التي ندمت فيها" أو "الطريق الذي لم تسلكه".
بدافع الفضول والملل، يختاران وجهة عشوائية، وفجأة تتغير البيئة المحيطة بالسيارة لتنقلهما ليس عبر المكان، بل عبر نسيج الواقع نفسه. يجد (ديفيد) و(سارة) نفسيهما يشاهدان مشاهد من ماضيهما وكأنها أفلام تعرض أمامهما، مما يكسر حاجز الغرابة بينهما بسرعة. تتحول الرحلة من مجرد هروب من حفل زفاف إلى استكشاف حميمي لحياة كل منهما، حيث يرى كل طرف نقاط ضعف الآخر وأحلامه المكسورة، وتبدأ رابطة عاطفية قوية في التشكل بينهما وسط ذهول التجربة السحرية.
تفرع المسارات واختبار الواقع
مع استمرار الرحلة، يبدأ نظام الملاحة في تقديم خيارات أكثر تعقيداً وخطورة، مثل زيارة "حياة بديلة" كان من الممكن أن يعيشاها لو اتخذا قرارات مختلفة في الماضي. يدخلان في واقع موازٍ حيث هما زوجان سعيدان منذ سنوات، ويعيشان تفاصيل حياة لم تحدث قط. يغري هذا الواقع المثالي (ديفيد) و(سارة) بالبقاء فيه، خاصة وأن حياتهما الحقيقية مليئة بالوحدة والخيبات. ومع ذلك، يبدأ هذا العالم المثالي في التصدع، وتظهر تلميحات بأن الهروب من الألم الحقيقي لا يمنح السعادة الحقيقية، وأن قيمة الحياة تكمن في تجاربها غير المثالية.
يواجه الثنائي معضلة أخلاقية وعاطفية؛ هل يستمران في القفز بين الاحتمالات اللانهائية والعيش في الأحلام، أم يعودان إلى واقعهما الصعب ويواجهانه؟ يتصارع (ديفيد) مع رغبته في تغيير خطأ فادح ارتكبه في الماضي، بينما تحاول (سارة) إقناعه بأن الماضي لا يمكن إصلاحه، بل يجب تقبله. تصل الرحلة إلى ذروتها عندما يتوقف الجهاز عن العمل ويتركهما في منطقة مجهولة بين الذكرى والواقع، مما يجبرهما على الاعتماد على بعضهما البعض بدلاً من التكنولوجيا السحرية للعودة.
العودة والبداية الجديدة
في النهاية، يدرك (ديفيد) و(سارة) أن الرحلة الكبيرة والجريئة والجميلة ليست تلك التي تأخذهما إلى عوالم خيالية، بل هي الرحلة الداخلية لقبول الذات والآخر. يقرران العودة إلى نقطة البداية، إلى العالم الحقيقي بمرارته وحلاوته. تتلاشى المؤثرات السحرية، ويجدان نفسيهما مجدداً في السيارة القديمة على طريق ريفي عادي عند الفجر، وقد تغيرت نظرة كل منهما للحياة تماماً.
يختتم الفيلم بمشهد هادئ ومؤثر، حيث يوصل (ديفيد) (سارة) إلى منزلها. لا يوجد وعد قاطع بنهاية سعيدة تقليدية، لكن هناك شعوراً طاغياً بالأمل وبداية فصل جديد حقيقي. يتبادلان نظرة تؤكد أن الرابط الذي نشأ بينهما خلال تلك الليلة السحرية أقوى من أي واقع بديل، ويقرران استكمال رحلة الحياة معاً، هذه المرة بدون نظام ملاحة سحري، بل بقلوب مفتوحة وشجاعة لمواجهة المجهول.
الأسئلة الشائعة
ما هو نوع الخيال المستخدم في فيلم رحلة كبيرة جريئة وجميلة؟
ينتمي الفيلم إلى نوع "الواقعية السحرية" (Magical Realism)، حيث تندمج العناصر الخيالية (مثل جهاز الـ GPS السحري) مع العالم الواقعي اليومي بشكل طبيعي ودون تفسيرات علمية معقدة، للتركيز على الجانب العاطفي والفلسفي.
هل هذا هو التعاون الأول بين مارجو روبي وكولين فاريل؟
نعم، يمثل هذا الفيلم أول لقاء سينمائي يجمع بين النجمين مارجو روبي وكولين فاريل في أدوار البطولة، وقد أشاد النقاد بالتناغم الكبير والكيمياء الفريدة بينهما.
ما معنى عنوان الفيلم؟
يشير العنوان إلى الحياة نفسها، التي تتطلب شجاعة (جرأة) لعيشها بصدق، وقدرة على رؤية الجمال فيها رغم الصعوبات، وهي الرحلة التي يكتشفها البطلان خلال أحداث الفيلم.