في إعادة تخيل مرعبة للكلاسيكية الصامتة، يعود المخرج المتميز روبرت إيجرز ليقدم حكاية قوطية مشبعة بالسوداوية حول الهوس المميت. تدور الأحداث في ألمانيا خلال القرن التاسع عشر، حيث يطارد مصاص دماء قديم من ترانسيلفانيا شابة مسكونة بالهواجس، ناسجاً حولها شباكاً من الرعب النفسي والجسدي، ليتسبب في دمار لا يوصف لكل من يحيط بها في سعيه لإشباع رغباته المظلمة.
معلومات عامة |
|
|---|---|
اللغة الأصلية |
|
بلد الإنتاج |
|
تاريخ الإصدار |
|
مدة العرض |
|
النوع |
|
الميزانية |
|
الإيرادات |
|
طاقم العمل |
|
إخراج |
|
إنتاج |
|
كتابة |
|
موسيقى |
|
مدير التصوير |
|
تحرير |
|
شركة الإنتاج |
|
شركة التوزيع |
|
أبرز الممثلين |
|
الفيديو الدعائي |
|
الرؤية الفنية والسيرة المهنية
يعزز المخرج روبرت إيجرز بهذا العمل مكانته كأيقونة حديثة لسينما الرعب النفسي والتاريخي، مواصلاً نهجه الفريد في استنطاق التاريخ ومزجه بالفلكلور كما فعل في باكورة أعماله The Witch (2015). يبتعد إيجرز في هذا الفيلم عن أساليب الرعب التجارية المعتمدة على المفاجآت الرخيصة، ليغوص بدلاً من ذلك في أعماق الرعب الجوي الخانق (Atmospheric Horror)، مستلهماً جماليات التعبيرية الألمانية. يُذكرنا اهتمامه الدقيق باللغة القديمة والتفاصيل التاريخية بفيلمه السوداوي The Lighthouse (2019)، حيث ينجح في خلق عالم موحش يبدو وكأنه كابوس حي يتجاوز حدود الزمن.
يُقدم الممثل بيل سكارسجارد تجسيداً مذهلاً لشخصية الكونت، مختفياً تماماً خلف طبقات من المكياج والأداء الحركي الغريب، ليثبت مجدداً براعته في أدوار الوحوش المعقدة التي تتجاوز مجرد الإخافة الظاهرية، وهو ما يذكرنا بنجاحه الساحق في فيلم It (2017). يختلف أداؤه هنا جذرياً عن أدواره التي تتطلب مجهوداً بدنياً قتالياً مثل دوره في John Wick: Chapter 4 (2023)، حيث يعتمد على الصوت والهمسات والحضور الطاغي لبث الرعب، مقدماً نسخة أكثر وحشية وشهوانية من الشخصية الكلاسيكية.
يعد الفيلم تحفة بصرية بفضل الإدارة البارعة للتصوير من قبل جارين بلاشكي، الذي استخدم تقنيات إضاءة تحاكي الحقبة التاريخية، مما أضفى على العمل صبغة زيتية قاتمة. يتفوق الفيلم في ضخامته الإنتاجية على فيلم إيجرز الملحمي السابق The Northman (2022)، ويعيد تقديم قصة الفيلم الصامت الأصلي Nosferatu (1922) برؤية حديثة تركز بشكل أعمق على المنظور الأنثوي وتأثير الشر المطلق، مع موسيقى تصويرية جنائزية تزيد من حدة التوتر النفسي.
الحبكة
دعوة الشر والرحلة المشؤومة
في مدينة ويسبورج الألمانية، تعيش (إلين هوتر) في حالة من الاضطراب النفسي المستمر، تطاردها كوابيس غامضة وشعور دائم بوجود كيان خفي يراقبها. في المقابل، يسعى زوجها (توماس هوتر) جاهداً لإثبات نفسه في عمله كوكيل عقاري، مما يدفعه لقبول مهمة خطيرة من رئيسه المريب (نوك) للسفر إلى جبال الكاربات النائية في ترانسيلفانيا. الهدف هو إتمام صفقة بيع قصر مهجور مقابل لمنزلهم لكونت غامض يُدعى (أورلوك). رغم تحذيرات (إلين) وتوسلاتها بأن هذه الرحلة تحمل في طياتها شؤماً كبيراً، يصر (توماس) على المغادرة، تاركاً زوجته في رعاية أصدقائهم، غير مدرك أنه يسير بقدميه نحو فخ شيطاني.
يصل (توماس) بعد رحلة شاقة ومحفوفة بالمخاطر إلى قلعة الكونت، حيث يستقبله (أورلوك)، شخصية غريبة الأطوار تعيش في الظلال وتثير الريبة بمظهرها وسلوكها. خلال توقيع العقود، يلمح الكونت صورة لـ(إلين) ويفتتن بها بشكل مرضي، معلقاً بعبارات غامضة حول "جمال عنقها". سرعان ما يكتشف (توماس) الحقيقة المفزعة؛ مضيفه ليس بشراً بل مصاص دماء قديم، ويتحول (توماس) من ضيف إلى سجين، بينما يبدأ الكونت في التجهيز لرحلته إلى ألمانيا، ليس فقط لامتلاك العقار، بل للوصول إلى (إلين) التي استحوذت على تفكيره المظلم.
الطاعون يزحف إلى المدينة
يغادر (أورلوك) قلعته على متن سفينة، مصطحباً معه توابيت مليئة بتراب موطنه الملعون وجحافل من الفئران الحاملة للأمراض. تتحول الرحلة البحرية إلى كابوس دموي حيث يفتك الكونت بطاقم السفينة واحداً تلو الآخر، لتصل السفينة أخيراً إلى ميناء ويسبورج خالية من الأحياء، تحمل فقط الموت. مع وصول السفينة، ينتشر وباء الطاعون في المدينة بسرعة مرعبة، وتبدأ الجثث في التراكم في الشوارع، ويسود الذعر والفوضى بين السكان الذين يجهلون المصدر الحقيقي لهذا البلاء.
في تلك الأثناء، تزداد حالة (إلين) سوءاً، حيث تقع تحت تأثير سيطرة (أورلوك) الذهنية القوية، وتدخل في نوبات من السير أثناء النوم محاولة الاستجابة لندائه الصامت. ينجح (توماس) بأعجوبة في الهروب من القلعة والعودة إلى مدينته المنكوبة، ليجدها غارقة في الموت. يلجأ الزوجان إلى البروفيسور (ألبين إيرهارت فون فرانز)، المتخصص في العلوم الغامضة، الذي يكشف لهم أن العدو ليس مرضاً طبيعياً بل هو (نوسفراتو)، وأن القضاء عليه يتطلب تضحية جسيمة لا يمكن لغير (إلين) تقديمها.
المواجهة الأخيرة والتضحية
يدرك البروفيسور أن نقطة ضعف مصاص الدماء تكمن في افتتانه بامرأة نقية القلب، وأنه يجب إلهاؤه حتى شروق الشمس ليحترق بنورها. تقرر (إلين) بجرأة يائسة أن تكون هي الطعم، فتفتح نافذتها ليلاً وتدعو الوحش للدخول. يستجيب (أورلوك) للدعوة، مدفوعاً برغبته العارمة، ويدخل غرفتها ليبدأ في امتصاص دمائها. تتماسك (إلين) وتقاوم الألم والرعب، مبقية إياه منشغلاً بها لأطول فترة ممكنة، مانعة إياه من الانتباه لمرور الوقت واقتراب الفجر.
مع صياح الديكة، تقتحم أشعة الشمس الغرفة، محاصرة الكونت الذي لم يتمكن من الهرب في الوقت المناسب. يحترق (أورلوك) ويتحول إلى رماد، ويتلاشى وجوده المرعب إلى الأبد. يقتحم (توماس) الغرفة ليجد زوجته قد فارقت الحياة بعد أن نجحت خطتها في إنقاذ المدينة وتطهيرها من اللعنة. ينتهي الفيلم بمشهد مؤلم يجمع بين الانتصار والخسارة الفادحة، حيث يحمل (توماس) جثمان (إلين) وسط مدينة بدأت تتنفس الصعداء، مدركاً أن الثمن المدفوع للخلاص كان أغلى ما يملك.
الأسئلة الشائعة
ما هو الفرق بين هذا الفيلم والنسخة الأصلية لعام 1922؟
بينما يلتزم الفيلم بالهيكل العام للقصة الأصلية، يركز روبرت إيجرز بشكل أكبر على العمق النفسي لشخصية "إلين" (البطلة)، جاعلاً دورها محورياً أكثر من مجرد ضحية. كما يتميز الفيلم بتقنيات صوتية وبصرية حديثة تزيد من حدة الرعب، مع الحفاظ على الأجواء الكلاسيكية.
لماذا تم إخفاء مظهر بيل سكارسجارد في الحملات الدعائية؟
تعمد صناع الفيلم إخفاء المظهر الكامل لشخصية الكونت أورلوك في الإعلانات التشويقية والبوسترات لخلق حالة من الترقب والغموض، وليكون ظهوره الأول في الفيلم صادماً ومرعباً للجمهور، وهو ما نجح في إثارته عند العرض.
هل حقق الفيلم نجاحاً في شباك التذاكر؟
نعم، حقق الفيلم نجاحاً تجارياً كبيراً مقارنة بميزانيته وتصنيفه كفيلم رعب، حيث تجاوزت إيراداته حاجز الـ 180 مليون دولار عالمياً، مما يجعله أحد أنجح أفلام المخرج روبرت إيجرز من الناحية التجارية.