في مدينة غريبة يكسوها الرماد وتبدو على حافة الانهيار، تتشابك مصائر مجموعة من البشر الذين فقدوا البوصلة الأخلاقية والروحية. حيث يقوم كالي بإحراق متجر الأثاث الخاص به طمعاً في أموال التأمين، بينما تجتاح الشوارع فوضى مرورية صامتة ومواكب لموظفين يجلدون أنفسهم، في سلسلة من اللوحات السريالية الساخرة التي تستعرض عبثية الوجود الإنساني، وجشع المجتمع الرأسمالي، والبحث اليائس عن المعنى وسط عالم أصابه الجنون.
معلومات عامة |
|
|---|---|
اللغة الأصلية |
|
بلد الإنتاج |
|
تاريخ الإصدار |
|
مدة العرض |
|
النوع |
|
الميزانية |
|
الإيرادات |
|
طاقم العمل |
|
إخراج |
|
إنتاج |
|
كتابة |
|
موسيقى |
|
مدير التصوير |
|
تحرير |
|
شركة الإنتاج |
|
شركة التوزيع |
|
أبرز الممثلين |
|
|
|
الفيديو الدعائي |
|
السلسلة |
ترتيب الفيلم رقم 1
في سلسلة أفلام ثلاثية العيش
|
الرؤية الفنية والسيرة المهنية
يُعد هذا الفيلم عودة مظفرة للمخرج روي أندرسون إلى السينما الروائية بعد غياب دام 25 عاماً، ليؤسس أسلوبه الفريد الذي سيصبح علامته المسجلة. تخلى أندرسون عن السرد التقليدي الذي استخدمه في بداياته مثل A Swedish Love Story (1970)، متبنياً جمالية "اللوحات الحية" (Tableau Vivant). يعتمد أسلوبه هنا على الكاميرا الثابتة، واللقطات الواسعة العميقة، والإضاءة الخافتة التي تجعل الشخصيات تبدو وكأنها في حالة احتضار دائم، خالقاً عالماً بصرياً يمزج بين الكوميديا السوداء والكابوس الوجودي، وهو النهج الذي استكمله لاحقاً في فيلم You, the Living (2007).
اعتمد أندرسون بشكل كلي على ممثلين غير محترفين، وعلى رأسهم لارس نورد في دور "كالي"، ليضفي مصداقية وخشونة على الشخصيات. يجسد نورد بملامحه الجامدة وجسده المترهل، نموذج الإنسان الحديث المسحوق تحت وطأة البيروقراطية والفراغ الروحي. هذا الأداء الخالي من الانفعالات المفتعلة يعزز الشعور بالاغتراب والعبثية، حيث تبدو الشخصيات وكأنها دمى تحركها قوى خفية في مسرحية هزلية حزينة، وهو أسلوب تمثيلي أصبح ركيزة أساسية في "ثلاثية العيش" التي اختتمها المخرج بفيلم A Pigeon Sat on a Branch Reflecting on Existence (2014).
تقنياً، يعتبر الفيلم تحفة في تصميم المشهد (Mise-en-scène)، حيث تم بناء الديكورات المعقدة يدوياً في الاستوديو لتحقيق منظور بصري مشوه قليلاً يخدم الرؤية السريالية. ساهمت الموسيقى التي ألفها بيني أندرسون (عضو فرقة ABBA السابق) في تعزيز الجو العام، بألحانها التي تجمع بين البهجة الساخرة والحزن الدفين. يُصنف الفيلم كواحد من أهم أفلام الألفينيات الأوروبية، حيث قدم نقداً لاذعاً للمجتمع الاستهلاكي وللضعف البشري بأسلوب بصري لم يسبق له مثيل في السينما السويدية.
الحبكة
بداية الانهيار والفوضى
يبدأ الفيلم بسلسلة من المشاهد المترابطة بشكل فضفاض في مدينة سويدية تعاني من شلل غامض. يُطرد موظف يدعى (لاسي) من عمله بعد 30 عاماً من الخدمة، ويتشبث بساق رئيسه في ممر الشركة بشكل مهين. في مكان آخر، يتعرض رجل لهجوم وحشي في الشارع بينما يمر المارة دون مبالاة. الشخصية المحورية، كالي، هو صاحب متجر أثاث يقرر إحراق متجره للحصول على أموال التأمين، مدعياً أن الأسلاك الكهربائية هي السبب، بينما يغطي وجهه وجسده بالرماد والسخام، في إشارة بصرية إلى ذنبه وفساده.
تتصاعد الغرابة عندما يفشل ساحر في عرض مسرحي ويقوم بالخطأ بجرح متطوع أثناء خدعة "نشر الرجل"، مما يؤدي لنقله إلى المستشفى وسط ذهول الجمهور. يتجول شبح رجل انتحر شنقاً في أرجاء المدينة، ويتبع الشخصيات الصامتة. المدينة نفسها تبدو وكأنها تحتضر؛ حركة المرور متوقفة تماماً في ازدحام لا نهائي يمتد للأفق، والناس يجلسون في سياراتهم بوجوه شاحبة وكأنهم ينتظرون نهاية العالم، بينما يخرج موظفون من مكاتبهم ليسيروا في مواكب يجلدون فيها أنفسهم بالسياط تكفيراً عن ذنوب غير محددة.
الجنون العائلي والمؤسسي
يزور كالي ابنه (توماس) في مصحة عقلية، حيث فقد الابن عقله بسبب "كتابة الشعر" وتأثره الشديد بعبثية العالم، وأصبح صامتاً تماماً. يشتكي كالي لابنه الصامت عن وضعه المالي الصعب وعن تكلفة زيارته الباهظة، مظهراً انعداماً تاماً للتعاطف الأبوي. في مشهد آخر، يذهب كالي لمحاولة بيع صلبان مسيحية كبضاعة تجارية، معتبراً أن "الناس سيحتاجونها في هذه الأوقات الصعبة"، لكنه يفشل فشلاً ذريعاً ويلقي بالصلبان في مكب النفايات، مما يرمز إلى تسليع الدين وفقدان القيم الروحية.
في أحد أكثر المشاهد سريالية ورعباً، يجتمع كبار رجال الأعمال والجنرالات ورجال الدين في حفل رسمي مهيب. يقرر هؤلاء "الكبار" أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي يتطلب تضحية كبرى لاستعادة النظام. يقومون باقتياد فتاة صغيرة بريئة تدعى (بلوم) معصوبة العينين إلى حافة منحدر صخري، بينما يراقب الحشد الصامت من النخبة. يقوم رجال الدين بدفع الفتاة لتموت في الهاوية كـ "قربان" لتهدئة غضب القوى الخفية التي تعصف بالمجتمع، في نقد صارخ لاستعداد السلطة للتضحية بالمستقبل (الشباب) من أجل الحفاظ على مصالحها.
النهاية في مكب النفايات
بعد التضحية المروعة، لا يتحسن شيء في المدينة، بل يزداد الوضع قتامة. يستيقظ الناس في منازلهم ليشهدوا جيشاً من الموتى (الأشباح) يسيرون في الشوارع، ربما هم ضحايا الحروب والجرائم السابقة التي ارتكبها المجتمع. يفر كالي من كل هذا الجنون، لكنه يجد نفسه وحيداً ومفلساً. في المشهد الختامي، نرى عدداً كبيراً من الناس، بما فيهم كالي، يقفون في مكب نفايات ضخم وكئيب.
يتخلص الناس من بضائعهم وأمتعتهم، بما في ذلك الصلبان التي حاول كالي بيعها، والتي أصبحت الآن مجرد خردة لا قيمة لها. يقف الجميع وسط القمامة تحت سماء رمادية ثقيلة، في مشهد يعبر عن الإفلاس المادي والروحي التام للحضارة الغربية الحديثة. ينتهي الفيلم دون حل أو خلاص، تاركاً المشاهد مع شعور عميق بالفراغ والتساؤل حول المسار الذي اتخذته البشرية.
الأسئلة الشائعة
ما معنى عنوان الفيلم "أغاني من الطابق الثاني"؟
العنوان مستوحى من قصيدة للشاعر الروسي (فلاديمير ماياكوفسكي)، ويشير إلى فكرة المراقبة من مسافة، حيث تجري الأحداث وكأنها تُرى وتُسمع من طابق آخر، مما يعكس حالة الانفصال والاغتراب التي تعيشها الشخصيات.
لماذا تبدو وجوه الممثلين شاحبة وبيضاء؟
يستخدم المخرج روي أندرسون المكياج الأبيض الشاحب (تبييض الوجوه) لتجريد الشخصيات من فرديتها وجعلها تبدو كأنماط بشرية عالمية، وأيضاً للإيحاء بأنهم "موتى أحياء" روحياً، أو مهرجين حزينين في مسرحية الحياة العبثية.
هل الفيلم جزء من سلسلة؟
نعم، هذا الفيلم هو الجزء الأول مما يُعرف بـ "ثلاثية العيش" (The Living Trilogy)، والتي تشمل أيضاً فيلم You, the Living (2007) وفيلم A Pigeon Sat on a Branch Reflecting on Existence (2014).