تعثر آنا، الشابة الباحثة عن سكن، على شقة رخيصة بشكل مثير للريبة في قلب فيينا، لكن فرحتها لا تدوم طويلاً عندما تكتشف أن العقد يحتوي على شرط غريب يمنعها من المغادرة إلا إذا وجدت بديلاً، لتدرك بمرور الوقت أن الشقة ليست مجرد مكان للسكن، بل كائن حي يتغذى على شباب وحيوية ساكنيه، مما يوقعها في فخ مرعب من الشيخوخة المتسارعة والرعب النفسي.
معلومات عامة |
|
|---|---|
اللغة الأصلية |
|
بلد الإنتاج |
|
تاريخ الإصدار |
|
مدة العرض |
|
النوع |
|
الميزانية |
|
الإيرادات |
|
طاقم العمل |
|
إخراج |
|
إنتاج |
|
كتابة |
|
موسيقى |
|
مدير التصوير |
|
تحرير |
|
شركة الإنتاج |
|
شركة التوزيع |
|
أبرز الممثلين |
|
الفيديو الدعائي |
|
الرؤية الفنية والسيرة المهنية
يقدم المخرج النمساوي دومينيك هارتل في هذا الفيلم القصير تجربة رعب جوي خانقة (Atmospheric Horror) تعتمد على تحويل المكان المألوف إلى وحش مفترس. يذكرنا أسلوب هارتل في التعامل مع "المكان كشخصية شريرة" بأفلام كلاسيكية مثل The Tenant (1976) للمخرج رومان بولانسكي، حيث تتلاشى الحدود بين الواقع والهلوسة. نجح هارتل لاحقاً في تطوير هذا الحس الكوميدي-المرعب في فيلمه الطويل Party Hard, Die Young (2018)، لكنه هنا يركز أكثر على الرعب النفسي والجسدي.
تتألق الممثلة المخضرمة بيترا مورزي في دور (آنا)، حيث جسدت التحول الجسدي المؤلم من شابة حيوية إلى عجوز متهالكة ببراعة فائقة، معتمدة على لغة الجسد ونظرات العينين للتعبير عن الرعب العاجز. يختلف أداؤها هنا عن أدوارها الدرامية المعتادة في السينما النمساوية، لتقدم شخصية محاصرة في كابوس سريالي، مدعومة بمكياج ومؤثرات عملية مذهلة أضافت واقعية مرعبة لعملية الشيخوخة المتسارعة.
من الناحية التقنية، تميز الفيلم بتصميم الإنتاج الذي جعل الشقة تبدو وكأنها كائن عضوي يتنفس، مع استخدام زوايا تصوير ضيقة لتعزيز شعور "الخوف من الأماكن المغلقة" (Claustrophobia). استخدم الفيلم الصوت بذكاء، حيث كانت أصوات الأنابيب وصرير الأرضيات بمثابة لغة تواصل بين الشقة وضحيتها، مما جعل العمل يبرز كواحد من أهم أفلام الرعب القصيرة التي تناولت ثيمة "المنازل المسكونة" ولكن بمنظور حداثي وساخر حول أزمة السكن في المدن الكبرى.
الحبكة
الشقة المثالية والفخ الخفي
تبحث (آنا) عن شقة جديدة بعد انفصالها عن صديقها، وتعثر على عرض مغرٍ لشقة واسعة وقديمة في فيينا بسعر رخيص جداً. تقابل المالكة الحالية، وهي سيدة عجوز غريبة الأطوار تدعى (السيدة هيرش)، التي تبدو متحمسة بشكل مريب لتسليم الشقة. توقع (آنا) العقد الذي يتضمن بنداً غامضاً ينص على أنها لا تستطيع فسخ العقد إلا إذا وجدت مستأجراً جديداً يحل محلها. بمجرد توقيع الأوراق، تغادر العجوز مسرعة وكأنها هربت من السجن، وتتوفى فور خروجها إلى الشارع، وكأن حياتها كانت مرتبطة بالبقاء في الشقة.
في الليلة الأولى، تبدأ (آنا) بملاحظة أمور غريبة؛ الشقة تصدر أصواتاً وكأنها تتنفس، والجدران تبدو وكأنها تتحرك ببطء. تحاول التنظيف وتغيير الديكور، لكنها تشعر بإرهاق شديد وغير مبرر. في صباح اليوم التالي، تستيقظ لتجد نفسها متعبة وكأنها لم تنم لسنوات، وتلاحظ تجاعيد خفيفة على وجهها. تحاول مغادرة الشقة، لكن الأبواب والنوافذ تبدو موصدة بقوة غير طبيعية، وكلما حاولت الخروج، تصاب بدوار شديد يجبرها على العودة للداخل.
الشيخوخة المتسارعة والبديل
تتدهور حالة (آنا) بسرعة مرعبة؛ في غضون أيام قليلة، يتحول شعرها للرمادي، ويترهل جلدها، وتصبح حركتها بطيئة كعجوز في الثمانين. تدرك (آنا) الحقيقة المفزعة: الشقة كائن طفيلي يمتص شباب وحياة ساكنيه ليبقى هو "شاباً" ومجدداً. تحاول طلب المساعدة عبر الهاتف، لكن الشقة تقطع الاتصالات. في لحظة يأس، تتذكر البند الموجود في العقد، وتدرك أن الوسيلة الوحيدة للنجاة واستعادة ما تبقى من حياتها هي تقديم "أضحية" بديلة للشقة.
تتصل (آنا) بحبيبها السابق، وتخبره بصوت واهن أنها تريد رؤيته لتسوية الأمور، مغرية إياه بالمجيء إلى شقتها الجديدة الرائعة. عندما يصل، يجد الشقة مظلمة و(آنا) تختبئ في الظلال. تنجح في إقناعه بتوقيع ورقة "استلام" الشقة أو الانتقال إليها كبادرة صلح. بمجرد أن يوقع، تنتقل اللعنة إليه. يفتح الباب فجأة، وتندفع (آنا) - التي لا تزال عجوزاً ولكنها حرة - إلى الخارج. يغلق الباب على الحبيب السابق، وتبدأ الشقة في امتصاص حياته، بينما تسير (آنا) العجوز في شوارع فيينا، وحيدة ومحطمة، لكنها على قيد الحياة، تاركة خلفها دورة رعب لا تنتهي.
الأسئلة الشائعة
ما معنى عنوان الفيلم "Vienna Waits for You"؟
العنوان هو إشارة ساخرة لأغنية بيلي جويل الشهيرة "Vienna"، التي تتحدث عن التمهل والاستمتاع بالحياة ("فيينا بانتظارك"). في الفيلم، المعنى مرعب وحرفي؛ المدينة (أو الشقة) تنتظر لتلتهمك وتسرق حياتك، في نقد مبطن لصعوبة الحياة والسكن في العاصمة النمساوية.
هل عادت آنا لشبابها بعد مغادرة الشقة؟
لا، الفيلم يظهر آنا وهي تغادر الشقة بجسدها العجوز. الشقة امتصت شبابها بالفعل ولا يمكن استعادته، لكن خروجها أوقف عملية الشيخوخة ومنع وفاتها داخل الشقة، لتكمل حياتها بما تبقى لها من عمر.
لماذا ماتت المستأجرة السابقة فور خروجها؟
المستأجرة السابقة (السيدة هيرش) كانت قد استنزفت تماماً من قبل الشقة ووصلت لسن متقدمة جداً وضعف شديد. يبدو أن الشقة كانت تبقيها على قيد الحياة طالما هي بداخلها لتتغذى عليها، وبمجرد تحررها، لم يحتمل جسدها المتهالك الحياة الطبيعية فماتت فوراً.