في رحلة ملحمية تجمع بين الخيال والواقع، يجد الشاب الهندي باي باتيل نفسه الناجي الوحيد من كارثة بحرية، تائهاً في وسط المحيط الهادئ على متن قارب نجاة صغير، ولكن، ليس بمفرده تماماً؛ حيث يضطر للتعايش مع رفيق غير متوقع ومخيف: نمر بنغالي شرس يُدعى ريتشارد باركر، لتنشأ بينهما علاقة معقدة تقوم على غريزة البقاء والبحث عن المعنى الإلهي في قلب العدم.
معلومات عامة |
|
|---|---|
اللغة الأصلية |
|
بلد الإنتاج |
|
تاريخ الإصدار |
|
مدة العرض |
|
النوع |
|
الميزانية |
|
الإيرادات |
|
طاقم العمل |
|
إخراج |
|
إنتاج |
|
كتابة |
|
موسيقى |
|
مدير التصوير |
|
تحرير |
|
شركة الإنتاج |
|
شركة التوزيع |
|
أبرز الممثلين |
|
الفيديو الدعائي |
|
الرؤية الفنية والسيرة المهنية
أثبت المخرج التايواني أنج لي قدرته الفائقة على تطويع التكنولوجيا لخدمة القصة الإنسانية، مقدماً تجربة بصرية وروحية فريدة نال عنها جائزة الأوسكار لأفضل مخرج. يختلف أسلوب لي هنا عن أعماله السابقة المتنوعة، مثل فيلم الفنون القتالية الشاعري Crouching Tiger, Hidden Dragon (2000)، والدراما الرومانسية المؤثرة Brokeback Mountain (2005). في هذا الفيلم، تعامل لي مع تحدي تصوير قصة "غير قابلة للتصوير" تدور معظمها في قارب صغير، مستخدماً تقنيات ثلاثية الأبعاد ببراعة لم نشهدها إلا في أفلام نادرة، متجاوزاً حتى تجربته في فيلم الأبطال الخارقين Hulk (2003) من حيث النضج البصري.
كان اختيار سوراج شارما لأداء دور البطولة مغامرة كبرى، حيث كان هذا هو دوره الأول على الإطلاق، لكنه نجح في حمل الفيلم على عاتقه بأداء عاطفي وجسدي مذهل، متفاعلاً مع الفراغ (الشاشة الزرقاء) وكأن النمر أمامه حقاً. فتح هذا الدور الباب لشارما للمشاركة لاحقاً في أعمال هوليوودية مثل فيلم البيسبول Million Dollar Arm (2014) وفيلم الرعب والخيال العلمي Happy Death Day 2U (2019)، ليثبت أن موهبته لم تكن وليدة الصدفة.
من الناحية التقنية، يُعتبر الفيلم تحفة بصرية بفضل مدير التصوير كلاوديو ميراندا، الذي استحق الأوسكار عن عمله. تم دمج المؤثرات البصرية المائية والحيوانية (خاصة النمر ريتشارد باركر) بمستوى من الواقعية ينافس ما قدم في فيلم Avatar (2009). كما يمكن مقارنة التجربة البصرية الغامرة للفيلم بفيلم الفضاء Gravity (2013) من حيث عزل البطل في بيئة شاسعة ومعادية، بينما تذكرنا جماليات الألوان والضوء بفيلم The Curious Case of Benjamin Button (2008) الذي عمل عليه ميراندا أيضاً.
الحبكة
حديقة الحيوان والعاصفة
يروي (باي باتيل) البالغ قصته لكاتب يبحث عن إلهام، مسترجعاً طفولته في بونديشيري بالهند، حيث كانت عائلته تمتلك حديقة حيوانات. نشأ (باي) فضولياً، معتنقاً الهندوسية والمسيحية والإسلام في آن واحد، بحثاً عن الله في كل مكان. بسبب الصعوبات الاقتصادية، يقرر والده بيع الحيوانات والانتقال إلى كندا. تستقل العائلة سفينة شحن يابانية ضخمة تدعى "تسيمتسوم" مع حيواناتهم، لكن خلال ليلة عاصفة في خندق ماريانا، تغرق السفينة بشكل مأساوي، ولا ينجو منها سوى (باي) الذي يُلقى في قارب نجاة وسط الأمواج العاتية.
عندما تهدأ العاصفة، يكتشف (باي) أنه ليس وحيداً في القارب؛ ترافقه ضبعة شرسة، وحمار وحشي كسير الساق، وقردة إنسان الغاب تدعى (أورانج جوس). سرعان ما تفرض الطبيعة المتوحشة قوانينها؛ تقتل الضبعة الحمار الوحشي ثم القردة أمام عيني (باي) المصدوم. فجأة، يخرج نمر بنغالي ضخم يُدعى (ريتشارد باركر) من أسفل الغطاء المشمع للقارب، ويقتل الضبعة، ليصبح (باي) محاصراً في منتصف المحيط مع مفترس آكل للحوم، مما يضطره لبناء طوف صغير وربطه بالقارب ليبقى على مسافة آمنة.
التعايش في عرض المحيط
يدرك (باي) أن نجاته مرتبطة ببقاء (ريتشارد باركر) حياً، فبدلاً من قتله، يقرر ترويضه وتوفير الطعام والماء له. تبدأ رحلة شاقة من الصيد وجمع مياه الأمطار، وتنشأ علاقة غريبة بين الصبي والنمر قائمة على الخوف والاحترام المتبادل. يواجهان معاً عجائب المحيط ومخاطره، من قناديل البحر المضيئة والحوت الأزرق العملاق، إلى العواصف الرعدية التي يراها (باي) كتجلٍ لقدرة الله. بمرور الوقت، يوهن الجوع والعطش قواهما، ويشارفان على الموت، حتى يظن (باي) أنهما وصلا للنهاية ويستعد لتسليم روحه.
تنجرف التيارات بالقارب إلى جزيرة عائمة غامضة مكونة من الطحالب ومليئة بحيوانات الميركات. يستعيد (باي) والنمر عافيتهما بفضل الطعام والماء الوفير في الجزيرة. لكن في الليل، يكتشف (باي) سراً مرعباً؛ الجزيرة تتحول إلى بيئة آكلة للحوم تفرز أحماضاً هاضمة، ويجد سناً بشرياً داخل زهرة، مما يجعله يدرك أن البقاء يعني الموت المحتم. يقرر (باي) جمع المؤن ومغادرة "الجنة القاتلة" مع النمر، مفضلاً مواجهة المجهول في البحر على الفناء المريح.
القصة الأخرى والحقيقة المفتوحة
يصل القارب أخيراً إلى سواحل المكسيك. يقفز (ريتشارد باركر) الهزيل من القارب ويتجه نحو الغابة دون أن يلتفت ولو لمرة واحدة لوداع (باي)، مما يكسر قلب الفتى الذي يتم إنقاذه لاحقاً من قبل السكان المحليين. في المستشفى، يزور محققان من شركة التأمين اليابانية (باي) لمعرفة سبب غرق السفينة، لكنهما لا يصدقان قصته عن النمر والجزيرة آكلة اللحوم، ويطلبان قصة "واقعية" يمكن كتابتها في التقرير.
يروي لهما (باي) قصة بديلة ومروعة: في هذه النسخة، الناجون هم الطباخ (الضبعة)، بحار بوذي (الحمار الوحشي)، والدة باي (القردة)، و(باي) نفسه (النمر). يقتل الطباخ البحار وأم (باي) بوحشية، وبدافع الغضب والانتقام، يقوم (باي) بقتل الطباخ، ليظل وحيداً مع "الشر" الذي بداخله والذي يمثله النمر. يدرك المحققون والكاتب أن القصتين متطابقتان في الرمزية، ويسأل (باي) الكاتب: "أي القصتين تفضل؟". يختار الكاتب قصة النمر، فيجيب (باي): "وهكذا الأمر مع الله".
الأسئلة الشائعة
أي القصتين هي الحقيقية؟
الفيلم يترك الإجابة للمشاهد، لكنه يلمح بقوة إلى أن القصة الثانية (البشرية) هي الواقع المؤلم الذي لم يستطع عقل باي تحمله، فنسج القصة الأولى (الحيوانية) كآلية دفاع نفسي. ومع ذلك، الرسالة الروحية للفيلم تفضل القصة الأولى لأنها تجعل الحياة والكون أكثر جمالاً ومعنى، مثل الإيمان.
هل كان النمر ريتشارد باركر حقيقياً؟
معظم مشاهد النمر في الفيلم (حوالي 86%) تم إنشاؤها باستخدام الكمبيوتر (CGI) ببراعة فائقة. تم استخدام أربعة نمور حقيقية فقط في بعض اللقطات القليلة جداً (مثل السباحة) كمرجع للحركة، لكن التفاعل المباشر مع الممثل سوراج شارما لم يحدث قط.
ماذا ترمز الجزيرة آكلة اللحوم؟
الجزيرة ترمز إلى "الإيمان السطحي" أو الراحة القاتلة؛ مكان يوفر احتياجاتك الجسدية لكنه يلتهم روحك بمرور الوقت إذا اكتفيت به ولم تواصل رحلتك الروحية. كما فسرها البعض بأنها تمثل حالة الهلوسة والاستسلام للموت التي مر بها باي قبل نجاته.