تنتقل عائلة (بايين) إلى منزل جديد في الضواحي بحثاً عن بداية جديدة، لكنهم سرعان ما يكتشفون أنهم ليسوا بمفردهم داخل الجدران. من خلال منظور بصري فريد تتقمص فيه الكاميرا دور "الكيان" غير المرئي، تتكشف أسرار العائلة واضطراباتها تدريجياً، ليتحول المنزل الهادئ إلى ساحة صراع نفسي مرعب ومحير، حيث يراقب هذا الحضور الغامض كل تحركاتهم لغايات تتجاوز مجرد الإخافة التقليدية، في تجربة سينمائية تقلب موازين أفلام المنازل المسكونة.
معلومات عامة |
|
|---|---|
اللغة الأصلية |
|
بلد الإنتاج |
|
تاريخ الإصدار |
|
مدة العرض |
|
النوع |
|
الميزانية |
|
الإيرادات |
|
طاقم العمل |
|
إخراج |
|
إنتاج |
|
كتابة |
|
موسيقى |
|
مدير التصوير |
|
تحرير |
|
شركة الإنتاج |
|
شركة التوزيع |
|
أبرز الممثلين |
|
الفيديو الدعائي |
|
الرؤية الفنية والسيرة المهنية
يعود المخرج ستيفن سودربرج في هذا العمل ليثبت مجدداً شغفه بالتجريب وكسر القواعد السينمائية المألوفة، متخلياً عن السرد التقليدي لصالح تجربة بصرية كاملة من منظور الشخص الأول (POV). يذكرنا نهجه الجريء هنا بروائعه السابقة مثل Traffic (2000) وContagion (2011)، حيث كانت الكاميرا دائماً جزءاً من الحدث وليست مجرد مراقب، لكنه في هذا الفيلم يأخذ الأمر لمدى أبعد بجعل الكاميرا "شخصية" بحد ذاتها تتنفس وتتحرك. كما يستحضر أسلوبه في فيلم Unsane (2018) الذي صوره بالكامل باستخدام هواتف ذكية، ليؤكد أن التقنية هي أداة لخدمة القصة وليست استعراضاً فارغاً.
تقدم الممثلة لوسي لو أداءً درامياً مكثفاً يبتعد عن أدوار الحركة التي اشتهرت بها في أفلام مثل Kill Bill: Vol. 1 (2003) وسلسلة Charlie's Angels (2000). تجسد هنا دور الأم المتوترة والغارقة في أزمات العائلة، مقدمة انفعالات دقيقة تتماشى مع طبيعة التصوير القريبة جداً والخانقة أحياناً. يختلف أداؤها هنا كلياً عن حضورها الكوميدي أو القتالي السابق، ليظهر جانباً أكثر هشاشة وعمقاً في مسيرتها، ويذكرنا بقدرتها على التلون الدرامي كما فعلت في فيلم Set It Up (2018) ولكن بنبرة سوداوية وقاتمة.
على الصعيد التقني والنقدي، ينتمي الفيلم إلى موجة "رعب المنازل المسكونة" لكنه يقلب الطاولة بجعل الجمهور هو الشبح، وهو أسلوب نادر التنفيذ بهذه الدقة. يمكن مقارنة التجربة بفيلم Paranormal Activity (2007) من حيث الواقعية، أو The Invisible Man (2020) من حيث استغلال الفراغات في الكادر لخلق التوتر. الموسيقى التصويرية وحركة الكاميرا الانسيابية (التي تحاكي الطفو) تساهمان في بناء جو من القلق المستمر دون الحاجة المفرطة لقفزات الرعب التقليدية، مما يضع العمل في خانة الرعب النفسي الذكي.
الحبكة
الانتقال ونظرة الكيان الخفية
تبدأ الأحداث بمشهد انتقال عائلة (بايين) إلى منزل قديم في إحدى الضواحي، حيث تسعى الأم (ريبيكا) للهروب من مشاكل قانونية ومالية تلاحقها، بينما يحاول الأب (كريس) الحفاظ على تماسك الأسرة. منذ اللحظة الأولى، نرى الأحداث حصرياً من منظور "كيان" غير مرئي يراقبهم بصمت من زوايا الغرف ومن أعلى السلالم. يركز هذا الكيان اهتمامه بشكل خاص على الابنة المراهقة (كلوي)، التي تعاني من حزن عميق بسبب وفاة صديقتها المقربة، بينما يبدو الأخ الأكبر (تايلر) غارقاً في عالمه الخاص وغير مبالٍ بمعاناة شقيقته.
بينما تنشغل العائلة بترتيب حياتها، يبدأ الكيان في الكشف عن وجوده بطرق خفية، مثل إسقاط الكتب أو فتح الأدراج، محاولاً التواصل مع (كلوي). تشعر (كلوي) بوجود هذا "الحضور" ولا تشعر بالخوف منه، بل تجد فيه نوعاً من المواساة والرفقة التي تفتقدها مع عائلتها المفككة. في المقابل، يظهر الكيان عدائية واضحة تجاه (تايلر) ووالده، حيث يبدأ بالتلاعب بالإضاءة وإصدار أصوات مزعجة كلما اقتربا، مما يخلق جواً من الريبة داخل المنزل، ويدفع العائلة للاستعانة بوسيطة روحية تؤكد لهم أن المنزل مسكون بروح "عالقة" ومضطربة زمانياً.
القاتل المتسلسل وكشف المستور
تتطور الأمور عندما تبدأ (كلوي) في قضاء وقت أكثر مع صديق شقيقها، (رايان)، الذي يبدو ساحراً ولطيفاً في الظاهر. لكن الكيان، بفضل قدرته على التواجد في كل مكان، يكتشف الحقيقة المروعة لـ(رايان). يتبين أن (رايان) قاتل متسلسل سادي يستخدم غطاء بلاستيكياً شفافاً لخنق ضحاياه من الفتيات وتصوير الأمر على أنه جرعة مخدرات زائدة، وهو المسؤول الحقيقي عن مقتل صديقة (كلوي) السابقة. يحاول الكيان تحذير (كلوي) من خلال بعثرة أغراض (رايان) ومحاولة منعها من الانفراد به، لكن العائلة تفسر هذه الأفعال على أنها روح شريرة تهاجم ضيفهم.
تصل الأحداث للذروة عندما ينجح (رايان) في تخدير (كلوي) داخل غرفتها بنية قتلها بنفس طريقته المعتادة. في هذه اللحظة، يتخلى الكيان عن حذره ويتدخل بكل قوته. تتحرك الأشياء بعنف، وتتطاير الأثاثات لضرب (رايان) وإبعاده عن الفتاة. يتحول المنزل إلى إعصار من الغضب الماورائي، وينجح الكيان في إنقاذ (كلوي) وقتل (رايان) أو دفعه للهروب (بحسب نسخة العرض) مما يكشف للعائلة أن هذا الوجود لم يكن شريراً، بل حارساً يحاول حماية الابنة.
حقيقة الحضور والنهاية الصادمة
بعد نجاة العائلة واستعادة الهدوء، تنتقل الأحداث في قفزة زمنية مفاجئة إلى المستقبل. نرى (كلوي) وقد أصبحت شابة بالغة، تعيش حياتها وتمضي قدماً بعد تلك التجربة، لكنها تموت فجأة في سن مبكرة (نتيجة حادث أو عارض صحي). في تلك اللحظة الروحانية، نرى روح (كلوي) تنفصل عن جسدها، وبدلاً من الذهاب إلى النور، تختار العودة عبر الزمن.
في المشهد الختامي المزلزل، يتضح للجمهور أن "الكيان" أو "الحضور" الذي كنا نرى الفيلم من منظوره طوال الوقت لم يكن شبحاً غريباً، بل كان روح (كلوي) نفسها التي عادت من المستقبل لتسكن المنزل القديم وتحمي نسختها الشابة وعائلتها من القاتل (رايان). تغلق الحلقة الزمنية بنظرة أخيرة من الكيان إلى (كلوي) الشابة، مؤكدة أن دافع الحب هو ما حرك كل تلك الأحداث المرعبة.
الأسئلة الشائعة
من هو الكيان الشبح في فيلم Presence؟
الكيان هو في الواقع روح (كلوي) نفسها، التي عادت من المستقبل بعد وفاتها كشابة بالغة لحماية نسختها الأصغر سناً وعائلتها من خطر القاتل المتسلسل.
هل فيلم Presence مرعب؟
الفيلم يصنف كرعب نفسي وإثارة، يعتمد على التوتر وبناء الأجواء المقلقة من خلال زاوية التصوير الفريدة، بدلاً من الاعتماد الكلي على قفزات الرعب التقليدية.
ما هي تقنية التصوير المستخدمة في الفيلم؟
تم تصوير الفيلم بالكامل من منظور الشخص الأول (POV)، حيث تمثل عدسة الكاميرا عيني "الكيان" الذي يتحرك ويراقب الشخصيات، مما يجعل الجمهور في محل الشبح.