في قصة حقيقية مؤلمة عن الصمود والروح البشرية، يسافر العامل الهندي البسيط نجيب محمد إلى السعودية سعياً وراء حياة أفضل لعائلته، ليجد نفسه مختطفاً في قلب الصحراء القاحلة ومجبراً على العمل كراعي غنم في ظروف عبودية قاسية تجرده من إنسانيته تدريجياً، حيث يصبح هدفه الوحيد هو البقاء على قيد الحياة وسط الرمال الحارقة والوحدة القاتلة، متمسكاً بأمل ضئيل في الهروب والعودة إلى الوطن.
معلومات عامة |
|
|---|---|
اللغة الأصلية |
|
بلد الإنتاج |
|
تاريخ الإصدار |
|
مدة العرض |
|
النوع |
|
الميزانية |
|
الإيرادات |
|
طاقم العمل |
|
إخراج |
|
إنتاج |
|
كتابة |
|
موسيقى |
|
مدير التصوير |
|
تحرير |
|
شركة الإنتاج |
|
شركة التوزيع |
|
أبرز الممثلين |
|
الفيديو الدعائي |
|
الرؤية الفنية والسيرة المهنية
قضى المخرج الهندي بليسي أكثر من 16 عاماً لتحقيق هذا المشروع الحلم، مقدماً عملاً سينمائياً يجمع بين القسوة المفرطة والجمال البصري للصحراء. يتميز أسلوب بليسي هنا بالواقعية المؤلمة والتركيز على العزلة النفسية، وهو ما يختلف عن أسلوبه في الدراما العائلية الهادئة في أعماله السابقة مثل Thanmatra (2005) و Pranayam (2011). استعان المخرج بطاقم تقني عالمي وموسيقى الساحر إيه. آر. رحمن التي أضافت بعداً روحانياً لمعاناة البطل، مما رفع الفيلم من مجرد قصة نجاة إلى ملحمة إنسانية.
قدم النجم بريثفيراج سوكوماران أداء العمر في تجسيده لشخصية نجيب، حيث خضع لتحول جسدي صادم بفقدان أكثر من 30 كيلوجراماً من وزنه ليحاكي الهزال والمجاعة، مكرساً نفسه للدور بشكل يذكرنا بتفاني توم هانكس في فيلم Cast Away (2000). يبتعد هذا الدور تماماً عن صورة البطل القوي التي قدمها في أفلام الحركة مثل Lucifer (2019) أو الدراما السياسية في Jana Gana Mana (2022)، ليثبت قدرته الاستثنائية على التعبير بالصمت ولغة الجسد.
من الناحية البصرية، استغل مدير التصوير سونيل كيه. إس. تضاريس الأردن والجزائر لتقديم لوحات بصرية تعكس ضآلة الإنسان أمام قسوة الطبيعة، بأسلوب يتقاطع مع روائع سينما البقاء مثل 127 Hours (2010) و Life of Pi (2012). ركز العمل على التفاصيل الحسية كالعطش، الحرارة، وصوت الرياح، مما جعل المشاهد يشعر بكل لحظة ألم يعيشها البطل، معتمداً على السرد البصري أكثر من الحوار.
الحبكة
الحلم الذي تحول إلى كابوس
تبدأ القصة في ولاية كيرالا الخضراء، حيث يودع (نجيب محمد) زوجته الحامل (ساينو) وعائلته، محملاً بآمال كبيرة لتأمين مستقبلهم عبر العمل في المملكة العربية السعودية. يصل (نجيب) وصديقه الشاب (حكيم) إلى المطار، لكنهما لا يجدان الكفيل الذي وعدهما بالعمل. بعد انتظار طويل وقلق، يقترب منهما رجل بدوي غاضب يتحدث العربية فقط، ويعتقدان خطأً أنه كفيلهما المنتظر. يصطحبهما الرجل في شاحنته القديمة، لتبدأ رحلة مرعبة إلى عمق الصحراء المجهولة، حيث يتم فصل (نجيب) عن (حكيم) ورميه في منطقة نائية ومعزولة تماماً تسمى "المسرة".
يجد (نجيب) نفسه مجبراً على رعاية مئات الأغنام والجمال تحت إمرة كفيل قاسٍ لا يعرف الرحمة. يتم تجريده من جواز سفره، ويُمنع من الاستحمام أو تغيير ملابسه، ولا يُقدم له سوى الخبز اليابس (الخبز العربي) والقليل من الماء الذي بالكاد يكفي للبقاء. يحاول (نجيب) الهرب في البداية، لكن الصحراء الممتدة بلا نهاية والضرب المبرح الذي يتلقاه يكسران روحه. بمرور السنوات، يبدأ (نجيب) في فقدان لغته وإنسانيته، متماهياً مع الماعز التي يرعاها، حتى أنه يبدأ في إعطائها أسماء أشخاص من قريته ويتحدث معها كأنها عائلته البديلة.
الهروب عبر الجحيم الرملي
بعد سنوات من العذاب، يلتقي (نجيب) بـ(حكيم) مصادفة، والذي يعمل في مزرعة قريبة ويعاني نفس الظروف المزرية. يُعرفه (حكيم) على راعٍ صومالي يدعى (إبراهيم خادري)، وهو رجل غامض ومثقف يعرف دروب الصحراء ويخطط للهرب. يستغل الثلاثة فرصة انشغال الكفيل وابنه في حفل زفاف لأحد الأقارب، ويهربون ليلاً في الصحراء الشاسعة. تبدأ رحلة الهروب القاتلة، حيث يواجهون العطش الشديد، العواصف الرملية، والحرارة الحارقة، وتتحول الرمال إلى مقبرة مفتوحة تختبر إيمانهم وقدرتهم على التحمل.
أثناء الرحلة، ينهار (حكيم) الضعيف ويموت من شدة الإنهاك والعطش، ويدفنه (نجيب) و(إبراهيم) في الرمال. يواصل الاثنان المسير، لكن (نجيب) يوشك على الموت. يحمله (إبراهيم) ويشجعه، ويبدو (إبراهيم) في لحظات كثيرة كأنه ملاك حارس أو طيف روحي أكثر منه بشراً. في النهاية، يصلان إلى طريق معبد، لكن (إبراهيم) يرفض إكمال الطريق ويختفي بشكل غامض في الصحراء، تاركاً (نجيب) وحده ليواجه مصيره. يصل (نجيب) إلى الطريق وتلتقطه سيارة مارة يقودها رجل عربي كريم يقدم له الماء ويوصله إلى المدينة.
العودة والحرية المنقوصة
يصل (نجيب) إلى المدينة في حالة يرثى لها، ويتم القبض عليه من قبل الشرطة لعدم امتلاكه وثائق رسمية. في السجن، يجد الراحة لأول مرة منذ سنوات، حيث يحصل على الطعام والماء. يتم استدعاء كفيله الرسمي (الكفيل الحقيقي الذي لم يلتق به في المطار) للتعرف عليه. يواجه (نجيب) الكفيل البدوي الذي اختطفه في مركز الترحيل، لكن الكفيل ينكر معرفته به خوفاً من المساءلة القانونية، ولأن (نجيب) لم يكن مسجلاً باسمه رسمياً. يدرك (نجيب) أن الرجل الذي استعبده لسنوات لم يكن كفيله الشرعي أصلاً.
يتم ترحيل (نجيب) أخيراً إلى الهند. في المطار، يسير (نجيب) نحو الطائرة بجسد منهك ولكن بروح نجت من الموت، حاملاً معه زجاجة ماء فارغة كذكرى لمعاناته. ينتهي الفيلم بلم شمل عاطفي ومؤثر (ضمنياً) أو عودته إلى الوطن، مع التأكيد على أن (نجيب) الحقيقي لا يزال يعيش في البحرين الآن، وأن قصته أصبحت رمزاً للأمل والصمود في وجه أقسى الظروف.
الأسئلة الشائعة
هل قصة فيلم حياة الماعز حقيقية؟
نعم، الفيلم مقتبس عن رواية "Aadujeevitham" للكاتب بنيامين، والتي تستند إلى القصة الحقيقية للمهاجر الهندي نجيب محمد، الذي اختُطف وعاش كراعي غنم في الصحراء السعودية في التسعينيات قبل أن يتمكن من الهرب.
كم استغرق تصوير وإنتاج الفيلم؟
استغرق المشروع حوالي 16 عاماً من التخطيط إلى الإصدار. واجه التصوير تحديات كبيرة، بما في ذلك توقفات بسبب جائحة كورونا التي احتجزت طاقم العمل في صحراء الأردن لمدة شهرين تقريباً في عام 2020.
من هو إبراهيم خادري وهل هو شخصية حقيقية؟
في الرواية والفيلم، يُمثل إبراهيم خادري شخصية المنقذ الغامض. نجيب الحقيقي ذكر وجود شخص ساعده، لكن الرواية والفيلم أضفيا عليه طابعاً روحانياً (أشبه بالنبي الخضر أو ملاك) حيث اختفى فجأة بعد إيصال نجيب لبر الأمان.