في أجواء نيويورك ما بعد الحرب العالمية الثانية، يحاول الدون (فيتو كورليوني)، زعيم واحدة من أقوى عائلات المافيا الخمس، نقل إمبراطوريته الإجرامية المعقدة إلى ابنه الأصغر (مايكل)، بطل الحرب الذي يرغب في العيش بعيداً عن عالم الجريمة. ولكن عندما تتعرض العائلة لخيانة دموية ومحاولة اغتيال للأب، ينجر (مايكل) رغماً عنه إلى دوامة من العنف والانتقام، ليتحول ببطء من شاب مثالي إلى زعيم مافيا لا يرحم، في ملحمة سينمائية تخلد الصراع بين العائلة والسلطة.
معلومات عامة |
|
|---|---|
اللغة الأصلية |
|
بلد الإنتاج |
|
تاريخ الإصدار |
|
مدة العرض |
|
النوع |
|
الميزانية |
|
الإيرادات |
|
طاقم العمل |
|
إخراج |
|
إنتاج |
|
كتابة |
|
موسيقى |
|
مدير التصوير |
|
تحرير |
|
شركة الإنتاج |
|
شركة التوزيع |
|
أبرز الممثلين |
|
الفيديو الدعائي |
|
السلسلة |
ترتيب الفيلم رقم 1
في سلسلة أفلام العراب
|
الرؤية الفنية والسيرة المهنية
يعتبر فيلم العراب (1972) التحفة الخالدة للمخرج فرانسيس فورد كوبولا، الذي كان على حافة الإفلاس قبل أن يقبل بإخراج هذا العمل الذي أعاد تعريف سينما العصابات للأبد. استطاع كوبولا أن يحول رواية شعبية إلى عمل فني شكسبيري، معتمداً على الإضاءة المبتكرة لمدير التصوير (جوردون ويليز) الذي لُقب بـ"أمير الظلام" لاستخدامه الظلال الثقيلة لإخفاء عيون الشخصيات، مما عكس غموض وفساد أرواحهم. هذا الفيلم لم ينقذ مسيرة كوبولا فحسب، بل مهد الطريق له لإبداع تحف أخرى في السبعينيات مثل The Conversation (1974) والملحمة الحربية Apocalypse Now (1979).
قدم الأسطورة مارلون براندو في دور "الدون فيتو" أداءً يُدرس في معاهد التمثيل، حيث استخدم تقنيات خاصة (مثل حشو فكيه بالقطن) لخلق صوت وهيئة الشخصية الأيقونية، مما منحه جائزة الأوسكار التي رفض استلامها. في المقابل، كان هذا الفيلم شهادة ميلاد للنجم آل باتشينو، الذي حارب الاستوديو لطرده أثناء التصوير، لكنه أثبت عبقريته في تجسيد التحول النفسي المرعب لـ(مايكل كورليوني). انطلق باتشينو بعد ذلك ليصبح أحد أعظم ممثلي جيله في أفلام مثل Serpico (1973) والفيلم الأيقوني Scarface (1983).
يُصنف الفيلم نقدياً كواحد من أعظم الأفلام في تاريخ السينما العالمية، حيث تكاملت فيه الموسيقى التصويرية الحزينة للمؤلف نينو روتا مع السيناريو المحكم للكاتب ماريو بوزو. تجاوز الفيلم كونه مجرد قصة جريمة ليصبح دراما عائلية ملحمية تتناول مفاهيم الولاء، الخيانة، والحلم الأمريكي الفاسد. تأثيره الثقافي لا يزال ممتداً حتى اليوم، حيث أصبحت عباراته ومشاهده جزءاً لا يتجزأ من الثقافة الشعبية العالمية.
الحبكة
الزفاف والعرض المرفوض
تبدأ القصة في صيف عام 1945 بحفل زفاف (كوني)، ابنة الدون (فيتو كورليوني)، زعيم عائلة كورليوني الإجرامية في نيويورك. بينما يحتفل الضيوف في الخارج، يستقبل الدون في مكتبه المظلم طلبات المساعدة من الأصدقاء والمعارف، متمسكاً بالتقاليد الصقلية القديمة. يحضر الابن الأصغر (مايكل)، بطل الحرب العائد حديثاً، بصحبة صديقته غير الإيطالية (كاي آدامز)، ويشرح لها طبيعة عمل عائلته مؤكداً لها أنه مختلف عنهم ولن ينخرط في أعمالهم. بعد الزفاف، يلتقي الدون بـ(فيرجيل سولوزو)، تاجر مخدرات مدعوم من عائلة (تاتاليا) المنافسة، الذي يطلب حماية سياسية وتمويلاً من كورليوني لتجارة المخدرات. يرفض الدون العرض بأدب، معتقداً أن المخدرات ستجلب متاعب سياسية تدمر علاقاته، مما يثير استياء (سولوزو) وابن الدون المتهور (سوني).
بعد فترة وجيزة، يرسل (سولوزو) قتلة لاغتيال الدون (فيتو) في الشارع أثناء شرائه الفاكهة، فيصاب بطلقات نارية متعددة لكنه ينجو بأعجوبة ويدخل في غيبوبة. في الوقت نفسه، يتم اختطاف المستشار (توم هاجين) لإجباره على إقناع (سوني) بقبول الصفقة. يتولى (سوني) قيادة العائلة ويبدأ حرباً دموية. يذهب (مايكل) لزيارة والده في المستشفى، ليجد أنه بلا حراسة وأن الشرطة الفاسدة المتعاونة مع (سولوزو) قد أبعدت رجاله. يتدخل (مايكل) بذكاء لإنقاذ والده من محاولة اغتيال ثانية، لكنه يتعرض للضرب من قبل قائد الشرطة الفاسد (ماكلوسكي)، مما يكسر فكه وينهي حياده تجاه العائلة.
نقطة التحول والمنفى في صقلية
يدرك (مايكل) أن حياة والده وعائلته في خطر دائم ما دام (سولوزو) و(ماكلوسكي) على قيد الحياة. يطرح خطة جريئة لقتل الاثنين معاً أثناء اجتماع "صلح" مزعوم. رغم شكوك (سوني) و(كليمينزا)، ينفذ (مايكل) الخطة ببرود أعصاب، حيث يطلق النار عليهما في مطعم إيطالي بمسدس تم تخبؤه مسبقاً في الحمام. يضطر (مايكل) للهرب فوراً إلى صقلية للاختباء، تاركاً نيويورك تشتعل بحرب العصابات الخمس. في صقلية، يقع (مايكل) في حب فتاة محلية تدعى (أبولونيا) ويتزوجها، لكن السعادة لا تدوم طويلاً حيث تُقتل زوجته في انفجار سيارة مفخخة كان يستهدفه هو، مما يقضي على آخر ذرة من البراءة في قلبه.
في نيويورك، تتصاعد الحرب، ويتعرض الأخ الأكبر (سوني) لكمين وحشي عند نقطة دفع رسوم الطريق بعد أن تم استدراجه عبر ضرب زوج أخته (كارلو) لـ(كوني). يُمطر (سوني) بوابل من الرصاص ويموت. بعد تعافي الدون (فيتو) وعلمه بمقتل ابنه الأكبر، يقرر عقد اجتماع قمة مع زعماء العائلات الخمس لإنهاء الحرب، متعهداً بعدم السعي للانتقام مقابل ضمان سلامة عودة (مايكل) من صقلية. يعود (مايكل) ويتولى تدريجياً إدارة أعمال العائلة، بينما يتقاعد والده ليصبح مستشاراً له.
معمودية النار وميلاد الدون الجديد
يخطط (مايكل) لنقل أعمال العائلة إلى نيفادا لتقنينها، لكنه يدرك أن أعداءه يخططون لإزاحته. يموت الدون (فيتو) بأزمة قلبية أثناء لعبه مع حفيده في الحديقة. خلال جنازته، يكشف أحد رجال العائلة المقربين (تيسيو) عن خيانته بترتيب اجتماع لـ(مايكل) مع الزعيم المنافس (بارزيني) لقتله، وهو ما توقعه الدون (فيتو) قبل موته. يقرر (مايكل) توجيه ضربة قاضية وشاملة لكل أعداء العائلة في يوم واحد، وهو يوم تعميد ابن اخته، حيث يقف هو كعراب للطفل.
بينما يردد (مايكل) نذور المعمودية في الكنيسة متخلياً عن الشيطان، يقوم رجاله بتنفيذ سلسلة من الاغتيالات الوحشية لزعماء العائلات الخمس في جميع أنحاء نيويورك، بالإضافة إلى قتل (مو جرين) في لاس فيجاس. بعد المذبحة، يواجه (مايكل) زوج أخته (كارلو) ويجعله يعترف بخيانتة لـ(سوني)، ثم يأمر بقتله خنقاً. تواجه (كوني) الهستيرية (مايكل) وتتهمه بقتل زوجها، لكنه ينفي ذلك ببرود لزوجته (كاي). في المشهد الختامي، بينما تغادر (كاي) الغرفة، ترى رجال العائلة يدخلون المكتب ويقبلون يد (مايكل) وينادونه بـ "دون كورليوني"، ليُغلق الباب في وجهها، معلناً اكتمال تحول (مايكل) وانفصاله النهائي عن حياته السابقة.
الأسئلة الشائعة
لماذا رفض مارلون براندو استلام جائزة الأوسكار؟
رفض براندو الجائزة احتجاجاً على الطريقة المسيئة التي تصور بها هوليوود والسنيما الأمريكية السكان الأصليين (الهنود الحمر)، وأرسل الناشطة (ساتشين ليتل فيذر) بدلاً منه لرفض الجائزة وإلقاء بيان بهذا الشأن على المسرح.
ما هو معنى ظهور البرتقال في الفيلم؟
يعتبر البرتقال رمزاً للموت أو الخطر الوشيك في ثلاثية العراب. كلما ظهر البرتقال على الشاشة (سواء كفاكهة أو عصير أو حتى إعلان)، يتبع ذلك عادةً مشهد موت أو محاولة اغتيال لشخصية رئيسية.
هل القطة التي حملها الدون في المشهد الافتتاحي كانت في السيناريو؟
لا، كانت القطة شاردة وتجول في استوديوهات باراماونت. وجدها المخرج (كوبولا) ووضعها في حضن (مارلون براندو) قبل التصوير بلحظات. خرخرة القطة كانت عالية جداً لدرجة أنهم اضطروا لإعادة تسجيل بعض حوارات براندو لاحقاً.