في انقلاب درامي مثير يقلب موازين السلسلة، ينجو ثلاثة من القردة الأذكياء من دمار كوكب الأرض المستقبلي باستخدام مركبة تايلور الفضائية، ليخترقوا حاجز الزمن ويعودوا إلى العام 1973. يجد (كورنيليوس) و(زيرا) نفسيهما في موقف معكوس تماماً؛ فهما الآن "الكائنات الغريبة" في عالم يسيطر عليه البشر. يتحولان سريعاً من مشاهير إعلاميين محبوبين إلى هدف لمطاردة حكومية شرسة تقودها مخاوف من أن وجودهما ونسلهما المنتظر سيؤدي حتماً إلى انقراض الجنس البشري، مما يضعهما في سباق محموم من أجل البقاء وحماية مستقبل جنسهما.
معلومات عامة |
|
|---|---|
اللغة الأصلية |
|
بلد الإنتاج |
|
تاريخ الإصدار |
|
مدة العرض |
|
النوع |
|
الميزانية |
|
الإيرادات |
|
طاقم العمل |
|
إخراج |
|
إنتاج |
|
كتابة |
|
موسيقى |
|
مدير التصوير |
|
تحرير |
|
شركة الإنتاج |
|
شركة التوزيع |
|
أبرز الممثلين |
|
الفيديو الدعائي |
|
السلسلة |
ترتيب الفيلم رقم 3
في سلسلة أفلام كوكب القردة (الكلاسيكية)
|
الرؤية الفنية والسيرة المهنية
قدم المخرج دون تايلور نقلة نوعية في أسلوب السلسلة، حيث استبدل أجواء الأكشن والمغامرة في الأراضي القاحلة بفيلم يمزج بين الكوميديا الاجتماعية والتراجيديا السوداء في قلب المدن الحديثة. نجح تايلور في إدارة هذا التناقض ببراعة، مستفيداً من خبرته في تقديم أعمال تمزج بين الخيال والرعب النفسي، وهو ما ظهر جلياً في فيلمه اللاحق The Island of Dr. Moreau (1977) الذي تناول أيضاً قضية التلاعب بالطبيعة والحيوانات، وكذلك الجزء الثاني من سلسلة الرعب الشهيرة Damien: Omen II (1978).
يُعتبر رودي ماكدويل القلب النابض لهذه السلسلة، وفي هذا الجزء تحديداً أظهر قدرات تمثيلية استثنائية تحت قناع الشمبانزي، مانحاً شخصية (كورنيليوس) عمقاً عاطفياً وإنسانياً يفوق البشر أنفسهم. لم يتوقف إبداع ماكدويل عند حدود هذه السلسلة، بل استمر في تقديم أدوار أيقونية في سينما الرعب والخيال، مثل دوره المميز في فيلم الرعب الكلاسيكي The Legend of Hell House (1973)، ودوره الذي لا يُنسى كمقدم برامج مصاصي الدماء في فيلم الثمانينيات المحبوب Fright Night (1985).
تميز هذا الجزء بعودة الموسيقار العبقري جيري جولدسميث (الذي غاب عن الجزء الثاني)، ليقدم موسيقى تختلف تماماً عن "بدائية" الجزء الأول، حيث مزج بين إيقاعات الروك الخفيفة لتعكس حقبة السبعينيات وبين الألحان الجنائزية في النهاية. تتقاطع هذه القدرة على خلق الرعب من خلال الموسيقى مع عمله الأسطوري في فيلم The Omen (1976) الذي نال عنه الأوسكار. يُحسب للفيلم أنه الأذكى في الثلاثية الأولى من حيث السيناريو، حيث طرح أسئلة فلسفية حول القدر وحتمية الصراع بين الأنواع، ممهداً الطريق لنهاية صادمة لا تقل قوة عن نهاية الجزء الأول.
الحبكة
الهبوط العكسي وصدمة الحضارة
تبدأ الأحداث بظهور مركبة فضائية تابعة للجيش الأمريكي تطفو في المحيط الهادي قبالة سواحل كاليفورنيا في عام 1973. تسارع البحرية الأمريكية لإنقاذ الطاقم معتقدين أنهم (تايلور) وفريقه المفقودين، لكن الصدمة تعقد ألسنة الجميع عندما يخلع الرواد خوذاتهم ليكشفوا عن وجوه ثلاثة قردة شمبانزي: (كورنيليوس)، (زيرا)، والدكتور (مايلو). يتم نقلهم فوراً إلى حديقة حيوان لوس أنجلوس ووضعهم في أقفاص منعزلة تحت حراسة مشددة، حيث يقررون التظاهر بعدم القدرة على الكلام لحماية أنفسهم حتى يفهموا طبيعة البشر في هذا الزمن.
لسوء الحظ، يتعرض الدكتور (مايلو) لهجوم وحشي من قبل غوريلا بدائي في القفص المجاور ويُقتل على الفور، مما يصيب (زيرا) و(كورنيليوس) بالذعر والوحدة. وخلال فحص طبي تجريه الدكتورة (ستيفاني برانتون) والدكتور (لويس ديكسون)، تفقد (زيرا) صبرها وتتحدث علناً لتعبر عن اعتراضها، مما يسبب صدمة مدوية للعلماء. سرعان ما ينتشر الخبر، ويتحول القردان الناطقان إلى ظاهرة إعلامية عالمية، حيث يتم استضافتهما في الفنادق الفاخرة والبرامج التلفزيونية، ويصبحان محط إعجاب الجماهير بفضل ذكائهما وحس الدعابة لديهما.
التحقيق والخطر المستقبلي
وسط هذا الاحتفاء، يبدأ الدكتور (أوتو هاسلين)، المستشار العلمي للرئيس الأمريكي، في الشعور بقلق عميق. يشك (هاسلين) في أن وجود قردة ناطقة من المستقبل يعني حتمية سقوط الحضارة البشرية. يقوم باستدعاء (زيرا) و(كورنيليوس) لتحقيق رسمي، ويقوم بتقديم الكحول لـ (زيرا) لاستدراجها في الكلام. تحت تأثير الشراب، تعترف (زيرا) عن غير قصد بأن القردة في زمنها يستخدمون البشر كحيوانات للتجارب والعمل الشاق، وأن الأرض قد دُمرت بالكامل في حرب نووية عام 3955. تتأكد مخاوف (هاسلين) عندما يكتشف أن (زيرا) حامل.
يقنع (هاسلين) الرئيس الأمريكي بأن قتل الجنين وتعقيم القردين هو الحل الوحيد لمنع "طاعون القردة" من الانتشار وتغيير المستقبل، مستنداً إلى فلسفة قتل "هتلر وهو طفل". يتم احتجاز (زيرا) و(كورنيليوس) في منشأة عسكرية، ويتم تخدير (زيرا) بمصل الحقيقة لتؤكد تفاصيل ثورة القردة وكيف بدأت بكلمة "لا". يصدر قرار رسمي بإنهاء حمل (زيرا) وإخضاع الزوجين لعملية جراحية تمنعهما من الإنجاب، مما يدفعهما للتخطيط للهرب بمساعدة صديقيهما البشريين (لويس) و(ستيفاني).
المطاردة والنهاية المأساوية
يتمكن (كورنيليوس) و(زيرا) من الهرب ويجدان ملاذاً آمناً في سيرك يديره رجل عطوف يدعى (أرماندو). هناك، تلد (زيرا) طفلاً ذكراً تسميه (مايلو). ولحمايته، تقوم (زيرا) سراً باستبدال وليدها الذكي بطفل شمبانزي بدائي آخر من السيرك. يضطر الزوجان لمغادرة السيرك قبل وصول الشرطة، ويتجهان إلى حوض سفن مهجور حيث يختبئان بانتظار المساعدة. لكن (هاسلين) يتتبع أثرهما ويصل إليهما ومعه قوات مسلحة، مصمماً على القضاء على "التهديد" بنفسه.
في مواجهة دموية أخيرة، يطلق (هاسلين) النار ببرود على الرضيع (الذي هو في الحقيقة القرد البدائي المستبدل) ويرديه قتيلاً، ثم يطلق النار على (زيرا). يخرج (كورنيليوس) من مخبأه غاضباً ويقتل (هاسلين)، لكنه يسقط برصاص القناصة. تموت (زيرا) وهي تحتضن جثة طفلها المزيف وتلقيه في الماء، بينما يراقب (لويس) و(ستيفاني) المشهد بحزن. يعتقد الجميع أن الخطر قد زال، ولكن في المشهد الختامي داخل السيرك، نرى الرضيع الحقيقي (ابن زيرا) داخل قفص، وحيداً ولكنه ذكي، ينطق بكلمته الأولى: "ماما"، معلناً بداية دورة الزمن وحتمية الصراع القادم.
الأسئلة الشائعة
كيف عاد القردة بالزمن إلى الماضي؟
قبل لحظات من انفجار كوكب الأرض في نهاية الجزء السابق، قام القردة الثلاثة بإصلاح مركبة تايلور الفضائية والهرب بها. موجة الصدمة الناتجة عن الانفجار النووي دفعت المركبة عبر انحناء زمني (Time Warp) لتعيدهم إلى الأرض في عام 1973.
من هو الطفل الذي نجا في النهاية؟
الطفل الناجي هو (سيزر)، الذي سيصبح قائد ثورة القردة في الأجزاء القادمة. قامت أمه (زيرا) بذكاء باستبداله بطفل شمبانزي عادي من السيرك قبل مقتلها، ليتربى سراً مع أرماندو مدير السيرك.
هل هذا الفيلم يخلق تناقضاً زمنياً (Paradox)؟
الفيلم يقدم "حلقة زمنية مغلقة" (Predestination Paradox)؛ حيث أن عودة القردة للماضي هي السبب المباشر لظهور القردة الأذكياء في المستقبل، مما يعني أن المستقبل لا يمكن تغييره وأن الأحداث تسير في دائرة حتمية.
لماذا تغيرت نبرة الفيلم من الكوميديا إلى التراجيديا؟
أراد صناع العمل جذب الجمهور في البداية عبر مواقف طريفة "سمكة خارج الماء"، ثم صدمهم بواقعية قاسية تعكس طبيعة البشر الخائفة والعدوانية تجاه المجهول، مما يعزز الرسالة السياسية والاجتماعية للسلسلة.