في عالم مدمر قاحل نضبت فيه الموارد، يجوب الشرطي السابق الوحيد (ماكس روكاتانسكي) الطرقات السريعة بحثاً عن الوقود الثمين. تقوده الصدفة إلى مصفاة نفط صغيرة تديرها مجموعة من الناجين المحاصرين، والذين يتعرضون لتهديد مستمر من قبل عصابة دموية يقودها طاغية مقنع يدعى (اللورد هيومانجوس). يجد (ماكس) نفسه أمام خيار صعب: إما مواصلة رحلته منفرداً في البرية، أو استعادة إنسانيته المفقودة بمساعدة هؤلاء المستضعفين في معركة يائسة من أجل الحرية والبقاء.
معلومات عامة |
|
|---|---|
اللغة الأصلية |
|
بلد الإنتاج |
|
تاريخ الإصدار |
|
مدة العرض |
|
النوع |
|
الميزانية |
|
الإيرادات |
|
طاقم العمل |
|
إخراج |
|
إنتاج |
|
كتابة |
|
موسيقى |
|
مدير التصوير |
|
تحرير |
|
شركة الإنتاج |
|
شركة التوزيع |
|
أبرز الممثلين |
|
الفيديو الدعائي |
|
السلسلة |
ترتيب الفيلم رقم 2
في سلسلة أفلام ماد ماكس
|
الرؤية الفنية والسيرة المهنية
يُعد فيلم ماد ماكس 2 (1981) (المعروف أيضاً باسم The Road Warrior) القفزة النوعية الحقيقية للمخرج جورج ميلر، حيث انتقل من ميزانية الأفلام المستقلة المنخفضة إلى إنتاج ضخم سمح له بتنفيذ رؤيته الملحمية لعالم ما بعد الكارثة. تخلى ميلر في هذا الجزء عن بقايا الحضارة التي ظهرت في الجزء الأول، ليغمس المشاهد في صحراء قاحلة تحكمها قوانين الفيزياء الميكانيكية البحتة. استخدامه الرائد للتصوير العريض (Widescreen) وحركة الكاميرا السريعة أثناء المطاردات جعل الفيلم مرجعاً بصرياً أساسياً لأفلام الحركة، ملهماً مخرجين كبار مثل جيمس كاميرون. وقد أعاد ميلر استخدام نفس اللغة البصرية المتطورة وبشكل أكثر جنوناً في الجزء الرابع Mad Max: Fury Road (2015).
رسخ النجم ميل جيبسون في هذا الفيلم مكانته كأيقونة عالمية، مقدماً شخصية (ماكس) بقلة كلام ملحوظة (حيث لم يتجاوز حواره في الفيلم 16 سطراً تقريباً)، معتمداً بالكامل على الكاريزما والحضور الجسدي ولغة العيون للتعبير عن الألم الداخلي والعزلة. هذا الأداء "الصامت" استلهم روح أبطال الغرب الأمريكي القدامى مثل كلينت إيستوود في ثلاثية الدولارات، ولكنه أضاف إليها بعداً سوداوياً يناسب الثمانينيات. مهد هذا الدور الطريق لجيبسون ليصبح نجم شباك أول في هوليوود، وهو ما استثمره لاحقاً في سلسلة Lethal Weapon (1987) التي دمجت بين الأكشن والكوميديا.
من الناحية التقنية، يعتبر الفيلم تحفة في تصميم الأزياء والمركبات، حيث ابتكرت المصممة (نورما موريسو) نمط "البانك" الجلدي الممزق الذي أصبح العلامة المسجلة لأفلام ما بعد النهاية (Post-Apocalyptic) لعقود. كما تميزت الموسيقى التصويرية للملحن برايان ماي بدمج الأوركسترا الكلاسيكية مع أصوات المحركات والحديد، مما خلق سيمفونية ميكانيكية ترفع من وتيرة التوتر. يُصنف الفيلم غالباً كواحد من أعظم التتمات (Sequels) في التاريخ، متفوقاً على الجزء الأصلي في بناء العالم وسرد القصة بصرياً.
الحبكة
المتجول الوحيد واكتشاف المصفاة
بعد سنوات من أحداث الجزء الأول، تحول العالم إلى صحراء قاحلة دمرتها الحروب الكبرى، وأصبح الوقود هو العملة الأغلى والسبب الوحيد للقتل. يجوب (ماكس روكاتانسكي) الطرقات بسيارته المعدلة "المعترضة" بصحبة كلبه الوفي، بحثاً عن الطعام والوقود. ينجح (ماكس) في الإمساك بطيار طائرة مروحية صغيرة غريب الأطوار يدعى (قبطان الجايرو)، الذي يخبره -مقابل حياته- عن وجود مصفاة نفط صغيرة قريبة تنتج البنزين، لكنها محاصرة من قبل عصابة ضخمة ودموية من الدراجين والسيارات المعدلة.
يصل (ماكس) إلى تلال مطلة على المصفاة ويراقب الوضع. المصفاة تحاول الدفاع عن نفسها ضد هجمات العصابة التي يقودها رجل ضخم مفتول العضلات يرتدي قناع هوكي لإخفاء وجهه المشوه يدعى (اللورد هيومانجوس)، ومساعده السيكوباتي (ويز). يشاهد (ماكس) مجموعة من المستوطنين يحاولون الفرار بسياراتهم، لكن العصابة تلاحقهم وتقتلهم بوحشية. ينقذ (ماكس) أحد الناجين المصابين ويعيده إلى المصفاة، عاقداً اتفاقاً مع زعيم المستوطنين (باباجالو) للحصول على الوقود مقابل إيصال المصاب، لكن الرجل يموت فور وصولهم، ويرفض المستوطنون الوفاء بالاتفاق، محتجزين (ماكس) وسيارته.
المفاوضات الفاشلة وخطة الهروب
يعود (اللورد هيومانجوس) لمحاصرة المصفاة، عارضاً على المستوطنين "الرحمة" والسماح لهم بالرحيل أحياء مقابل تسليم المصفاة والوقود، لكن (باباجالو) يرفض العرض لأنه يعلم أن العصابة ستقتلهم في الصحراء. يعرض (ماكس) صفقة جديدة على (باباجالو): سيقوم بجلب شاحنة نقل عملاقة (ناقلة وقود) وجدها عاطلة في الطريق، والتي يمكنها حمل خزان الوقود الضخم الخاص بالمستوطنين وسحبهم إلى "أرض الميعاد" الآمنة التي يحلمون بها، مقابل إعادة سيارته وتزويدها بالوقود. يوافق المستوطنون، وينجح (ماكس) بمساعدة (قبطان الجايرو) في جلب الشاحنة وسط وابل من هجمات العصابة.
بعد إصلاح الشاحنة، يقرر (ماكس) الرحيل وحده، رافضاً توسلات الطفل المتوحش (Feral Kid) الذي تعلق به، وعرض (باباجالو) بالبقاء معهم وبناء مجتمع جديد. يغادر (ماكس) المصفاة، لكن (ويز) وأفراد العصابة يطاردونه ويدمرون سيارته "المعترضة"، مما يؤدي لإصابته بجروح بليغة ومقتل كلبه. يظن أفراد العصابة أنه مات ويحاولون سرقة وقود السيارة، لكن فخاً مفخخاً وضعه (ماكس) ينفجر بهم. ينقذ (قبطان الجايرو) (ماكس) ويعيده للمصفاة، حيث يقرر (ماكس) المصاب والمحطم قيادة الشاحنة العملاقة بنفسه، لأنه لم يعد يملك شيئاً ليخسره ولأنه السائق الأفضل بينهم.
مطاردة الطريق ولحظة الحقيقة
تبدأ المعركة النهائية الملحمية بخروج الشاحنة المصفحة من الحصن يقودها (ماكس) ومعه (الطفل المتوحش) ومجموعة من المحاربين، بينما يهرب باقي المستوطنين في اتجاه آخر بحافلة وسيارة مدرعة. تظن العصابة أن الشاحنة تحمل الوقود الثمين، فيطاردونها بكل قوتهم. تدور رحى معركة طاحنة على الطريق السريع، يقتل فيها العديد من المدافعين وأفراد العصابة، ويتمكن (قبطان الجايرو) من تقديم دعم جوي بمركبته. في ذروة المطاردة، يصطدم (اللورد هيومانجوس) بسيارته وجهاً لوجه مع الشاحنة، مما يؤدي لمصرعه ومصرع (ويز) وانقلاب الشاحنة الضخمة وتحطمها.
يخرج (ماكس) الجريح من حطام الشاحنة ومعه (الطفل المتوحش)، ليكتشف أفراد العصابة الناجون الصدمة الكبرى: خزان الشاحنة كان مليئاً بالرمال والتراب فقط، ولم يكن سوى طعم لإلهاء العصابة وسحبهم بعيداً عن المستوطنين الذين هربوا بالوقود الحقيقي مخبأً في براميل داخل الحافلة والمركبات الصغيرة. يدرك أفراد العصابة هزيمتهم ويرحلون. يلتقي (قبطان الجايرو) بـ(ماكس) وينطلق للحاق بالمستوطنين ليصبح قائدهم الجديد، بينما يبقى (ماكس) وحيداً في الصحراء، عائداً ليكون "محارب الطريق" التائه. يكشف الراوي في النهاية أنه هو نفسه (الطفل المتوحش) بعد أن كبر وأصبح زعيم القبيلة الشمالية العظيمة، مستذكراً الرجل الغامض الذي أنقذهم ولم يره مرة أخرى.
الأسئلة الشائعة
لماذا كانت الشاحنة مليئة بالرمال في النهاية؟
كانت تلك خطة خداع استراتيجية اتفق عليها (ماكس) و(باباجالو)؛ الشاحنة كانت طعماً ضخماً لجذب كامل قوة عصابة (هيومانجوس) وإبعادهم عن المصفاة، مما سمح للحافلة المدرسية والمركبات الصغيرة التي تحمل الوقود الحقيقي بالهروب في الاتجاه المعاكس بأمان.
من هو راوي القصة في الفيلم؟
يتضح في المشهد الختامي أن الراوي هو (الطفل المتوحش) أو "Feral Kid" الذي رافق (ماكس) في الشاحنة. يسرد القصة وهو رجل عجوز وزعيم للقبيلة الشمالية، مستعيداً ذكريات طفولته واليوم الذي التقى فيه بـ(ماكس).
هل (اللورد هيومانجوس) هو نفسه (جيم جوس) من الجزء الأول؟
هناك نظرية شائعة بين المعجبين بذلك بسبب التشوهات والحروق، وكان السيناريو الأولي يلمح لذلك فعلاً، لكن المخرج (جورج ميلر) تخلى عن الفكرة لتجنب إرباك المشاهدين الجدد. رسمياً، هما شخصيتان مختلفتان.