في مستقبل بائس تتهاوى فيه الهياكل الاجتماعية ويسود قانون الغاب على الطرق السريعة، يحاول شرطي الدوريات الماهر (ماكس روكاتانسكي) الحفاظ على ما تبقى من النظام وسط الفوضى. ولكن عندما تستهدف عصابة دراجات نارية سادية عائلته وشريكه انتقاماً لمقتل زعيمهم، ينجر (ماكس) إلى دوامة من العنف والجنون، متخلياً عن شارة الشرطة ليتحول إلى منتقم لا يرحم، مسلحاً بسيارة معدلة وغضب لا ينطفئ، ممهداً الطريق لأسطورة "ماد ماكس" في الأراضي القاحلة.
معلومات عامة |
|
|---|---|
اللغة الأصلية |
|
بلد الإنتاج |
|
تاريخ الإصدار |
|
مدة العرض |
|
النوع |
|
الميزانية |
|
الإيرادات |
|
طاقم العمل |
|
إخراج |
|
إنتاج |
|
كتابة |
|
موسيقى |
|
مدير التصوير |
|
تحرير |
|
شركة الإنتاج |
|
شركة التوزيع |
|
أبرز الممثلين |
|
الفيديو الدعائي |
|
السلسلة |
ترتيب الفيلم رقم 1
في سلسلة أفلام ماد ماكس
|
الرؤية الفنية والسيرة المهنية
يُعتبر فيلم ماد ماكس (1979) شهادة ميلاد لواحد من أهم المخرجين في تاريخ السينما، جورج ميلر، الذي نجح بميزانية ضئيلة للغاية في ابتكار لغة سينمائية جديدة تعتمد على التصوير الحركي السريع والمونتاج العنيف. استغل ميلر خلفيته كطبيب طوارئ سابق لتصوير حوادث السيارات بواقعية دموية صادمة، مؤسساً لنوع "ما بعد الكارثة" (Post-Apocalyptic) الذي تطور لاحقاً في الأجزاء التالية. برع ميلر في خلق عالم متكامل من العدم، وهو ما نضج وتفجر إبداعياً بعد عقود في تحفته البصرية Mad Max: Fury Road (2015)، كما أثبت تنوعه الإخراجي في أعمال مغايرة تماماً مثل فيلم الرسوم المتحركة Happy Feet (2006).
كان هذا الفيلم هو بطاقة العبور للنجم ميل جيبسون إلى العالمية، حيث قدم أداءً يتسم بالهدوء الذي يسبق العاصفة، معتمداً على لغة العيون والحضور الجسدي أكثر من الحوار. جسد جيبسون التحول النفسي من رجل قانون ملتزم إلى منتقم فاقد للأمل ببراعة مهدت الطريق لأدواره الأيقونية لاحقاً، حيث نرى صدى لشخصية الشرطي المتهور في سلسلة Lethal Weapon (1987)، وروح الانتقام الملحمية في فيلمه التاريخي Braveheart (1995). يظل أداؤه في "ماد ماكس" علامة فارقة في تعريف البطل المضاد في السينما الحديثة.
على الصعيد النقدي والتقني، يُصنف الفيلم كأحد أبرز كلاسيكيات "الموجة الجديدة الأسترالية" وأفلام الاستغلال (Ozploitation). تميز العمل بالمخاطرة العالية في تنفيذ المطاردات الحية بدون مؤثرات بصرية رقمية، مما خلق شعوراً حقيقياً بالخطر يذكرنا بفيلم Duel (1971) للمخرج ستيفن سبيلبرج. الموسيقى التصويرية والزوايا المنخفضة للكاميرا ساهمت في تعظيم هيبة السيارات كشخصيات رئيسية في العمل، مما جعل الفيلم مرجعاً بصرياً لكل أفلام السبعينيات التي تناولت ثيمات الانتقام والسرعة.
الحبكة
جنون الطرق السريعة ومقتل فارس الليل
تدور الأحداث في مستقبل قريب في أستراليا، حيث بدأ المجتمع في الانهيار بسبب نقص الوقود، لكن لا تزال هناك بقايا لسلطة القانون ممثلة في "دورية القوة الرئيسية" (MFP). تبدأ القصة بمطاردة جنونية لمجرم هارب يدعى "نايتريدر" سرق سيارة شرطة معدلة وقتل ضابطاً. تفشل الوحدات الأخرى في إيقافه، حتى يتدخل الشرطي الأبرز (ماكس روكاتانسكي). ببرود أعصاب ومهارة قيادة استثنائية، يطارد (ماكس) المجرم، مما يدفع "نايتريدر" للانهيار البكائي قبل أن يصطدم بحاجز وقود وينفجر في كرة نارية هائلة.
يثير مقتل "نايتريدر" غضب عصابته من راكبي الدراجات النارية التي يقودها السفاح (توكاتر) ونائبه (بوبا زانيتي). تصل العصابة إلى بلدة نائية لترويع السكان واغتصاب وسرقة الممتلكات. يقوم زميل (ماكس) وصديقه المقرب، الدراج (جيم جوس)، باعتقال أحد أفراد العصابة، وهو شاب مضطرب يدعى (جوني ذا بوي)، لكن المحكمة تطلق سراحه لعدم حضور الشهود الخائفين. يثير هذا غضب (جوس) الذي يدخل في شجار مع (جوني)، مما يجعل (جوس) هدفاً مباشراً لانتقام العصابة.
استهداف جوس والمأساة العائلية
تقوم العصابة بتخريب دراجة (جوس) النارية، مما يؤدي لحادث سرعة، لكنه ينجو. لاحقاً، ينصبون له كميناً بإلقاء أسطوانة فرامل على سيارته، مما يؤدي لانقلابها. يجبر (توكاتر) تابعه (جوني) على إلقاء عود ثقاب مشتعل على الوقود المتسرب، ليتم حرق (جوس) وهو حي داخل السيارة. يزور (ماكس) صديقه في العناية المركزة ويصاب بصدمة من رؤية جسده المتفحم والمشوه، فيقرر تقديم استقالته لرئيسه (فيفي)، الذي يقنعه بأخذ إجازة مفتوحة بدلاً من الاستقالة، محذراً إياه من أن الشارع سيحوله إلى واحد من هؤلاء المجرمين إذا استمر.
يذهب (ماكس) في رحلة استجمام مع زوجته (جيسي) وطفلهما الرضيع (سبروج) إلى الساحل. لسوء الحظ، تصادفهم العصابة وتتحرش بالزوجة التي تنجح في الهرب بصعوبة. تلاحقهم العصابة إلى المزرعة التي يقيمون فيها، وأثناء محاولة (جيسي) الهرب بالسيارة، تتعطل المركبة فتركض حاملة طفلها على الطريق. يلحق بهم أفراد العصابة ويقومون بدهس الزوجة والطفل بوحشية تحت عجلات دراجاتهم. يصل (ماكس) متأخراً ليجد طفله ميتاً وزوجته في حالة حرجة للغاية (تموت لاحقاً متأثرة بجراحها)، مما يكسر شيئاً بداخله للأبد.
ميلاد ماد ماكس والانتقام الأخير
يعود (ماكس) إلى مقر الشرطة، ليس للعمل، بل لسرقة "المعترضة V8" (The Interceptor)، وهي سيارة سوداء فائقة القوة ومجهزة للانتقام. يخرج (ماكس) إلى الطرقات مرتدياً زيه الجلدي، ويبدأ في صيد أفراد العصابة واحداً تلو الآخر دون رحمة. يقوم بدفع بعضهم إلى الجسور ليسقطوا، ويطارد القائد (توكاتر) في مواجهة شرسة على الطريق السريع، دافعاً إياه للاصطدام وجهاً لوجه بشاحنة ضخمة، ليتحول جسده إلى أشلاء.
في المشهد الختامي، يعثر (ماكس) على (جوني ذا بوي) يسرق أحذية من جثة حادث سير. يقوم (ماكس) بتقييد كاحل (جوني) بالأصفاد في سيارة محطمة يتسرب منها الوقود، ويشعل ولاعة بالقرب من التسرب، واضعاً منشاراً حديدياً بجانب (جوني). يخبره ببرود أن احتراق السلسلة يستغرق 10 دقائق، لكن قطع كاحله بالمنشار سيستغرق 5 دقائق فقط. يركب (ماكس) سيارته ويغادر، وبينما يقود بعيداً، نرى انفجاراً في الخلفية، مشيراً إلى مصير (جوني). يقود (ماكس) سيارته نحو المجهول في الأراضي القاحلة، وقد تحول تماماً إلى رجل فقد إنسانيته.
الأسئلة الشائعة
لماذا تم دبلجة الفيلم بلهجة أمريكية عند عرضه الأول في الولايات المتحدة؟
اعتقد الموزعون الأمريكيون أن اللهجة الأسترالية القوية واستخدام المصطلحات المحلية (Slang) ستكون صعبة الفهم على الجمهور الأمريكي، فقاموا بإعادة دبلجة الحوار بالكامل، ولم يتم إصدار النسخة الأصلية بصوت (ميل جيبسون) هناك إلا بعد سنوات.
هل تدور أحداث الفيلم بعد نهاية العالم (Post-Apocalyptic)؟
الجزء الأول يعتبر "ما قبل الانهيار الكامل" أو بداية الانهيار (Dystopian)، حيث لا تزال هناك بقايا للقانون والشرطة والمدن والمحاكم، على عكس الأجزاء التالية التي تدور أحداثها بعد انهيار الحضارة تماماً وتحول العالم إلى صحراء قاحلة.
هل الممثل الذي أدى دور الشرير (توكاتر) هو نفسه (إيمورتان جو)؟
نعم، الممثل الراحل (هيو كييس-بيرن) قام بأداء دور زعيم العصابة (توكاتر) في الجزء الأول عام 1979، وعاد بعد 36 عاماً ليؤدي دور الشرير الرئيسي (إيمورتان جو) في فيلم "ماد ماكس: طريق الغضب" عام 2015.