بينما يسقط العالم في هاوية الفوضى، تُختطف (فيوريوسا) الصغيرة من "المكان الأخضر للعديد من الأمهات" لتقع في أيدي حشد هائل من راكبي الدراجات النارية بقيادة أمير الحرب الطاغية (ديمينتوس). تجد (فيوريوسا) نفسها عالقة في صراع قوى وحشي بين (ديمينتوس) و(إيمورتان جو) الذي يحكم القلعة، وعليها أن تخوض رحلة شاقة عبر الأراضي القاحلة، متجرعة الألم والفقد، لتجمع شتات قوتها وتخطط لعودتها إلى الوطن، ممهدة الطريق لتصبح المحاربة الأسطورية التي نعرفها.
معلومات عامة |
|
|---|---|
اللغة الأصلية |
|
بلد الإنتاج |
|
تاريخ الإصدار |
|
مدة العرض |
|
النوع |
|
الميزانية |
|
الإيرادات |
|
طاقم العمل |
|
إخراج |
|
إنتاج |
|
كتابة |
|
موسيقى |
|
مدير التصوير |
|
تحرير |
|
شركة الإنتاج |
|
شركة التوزيع |
|
أبرز الممثلين |
|
الفيديو الدعائي |
|
السلسلة |
ترتيب الفيلم رقم 5
في سلسلة أفلام ماد ماكس
|
الرؤية الفنية والسيرة المهنية
يعود المخرج المخضرم جورج ميلر ليوسع آفاق عالمه الديستوبي في فيلم فيوريوسا: ملحمة ماد ماكس (2024)، مبتعداً عن هيكلية "المطاردة المستمرة" التي ميزت فيلم Mad Max: Fury Road (2015)، ليقدم بدلاً منها ملحمة أوديسية مقسمة إلى فصول تمتد لسنوات. يركز ميلر هنا على بناء العالم (World-Building) وسرد الخلفيات الدرامية للصراع بين القلعة ومدينة الوقود، مستخدماً إيقاعاً سردياً أبطأ وأكثر تفصيلاً يشبه الملاحم التاريخية القديمة. هذا التغيير الجريء يظهر قدرة ميلر، الذي قدم سابقاً أعمالاً بصرية مدهشة مثل Three Thousand Years of Longing (2022)، على تجديد أدواته الفنية حتى في سن الثمانين، موازناً بين الأكشن العنيف والدراما التراجيدية.
تولت النجمة الشابة أنيا تايلور-جوي المهمة الصعبة بتجسيد النسخة الشابة من الشخصية التي خلدتها تشارليز ثيرون، معتمدة على لغة العيون الحادة والأداء الصامت للتعبير عن الغضب المكبوت. نجحت تايلور-جوي في إضفاء طابع من الهشاشة الممزوجة بالوحشية المتنامية، وهو امتداد لتميزها في أدوار الشخصيات القوية والغريبة كما في فيلم الرعب النفسي The Witch (2015) وفيلم الإثارة The Menu (2022). يشكل أداؤها هنا رحلة نضوج قاسية تحولها من فتاة مخطوفة إلى "إمبراطورة" لا تقهر.
في المقابل، قدم النجم كريس هيمسورث واحداً من أكثر أدواره جنوناً وتميزاً بشخصية (ديمينتوس)، حيث كسر صورته النمطية كبطل خارق في أفلام مثل Thor (2011)، ليجسد شريراً يجمع بين الكاريزما الساخرة والقسوة المفرطة. أضاف هيمسورث بعداً فلسفياً عدمياً للشخصية، جاعلاً من (ديمينتوس) ليس مجرد طاغية، بل نتاجاً مشوهاً لعالم قاسٍ. تقنياً، ورغم غياب المصور جون سيل، نجح المصور سيمون دوجان في الحفاظ على الهوية البصرية للسلسلة، مع موسيقى توم هولكينبورج التي أضافت طابعاً ملحمياً ثقيلاً يناسب الأجواء الانتقامية للفيلم.
الحبكة
الاختطاف والسقوط في الهاوية
تبدأ القصة في "المكان الأخضر"، وهي واحة خفية وفيرة الموارد، حيث يتم اختطاف الطفلة (فيوريوسا) من قبل مجموعة من راكبي الدراجات التابعين لزعيم الحرب (ديمينتوس). تنطلق والدتها (ماري جابانا) في مطاردة يائسة لإنقاذها، وتنجح في قتل الخاطفين واحداً تلو الآخر، لكنها تقع في النهاية في أيدي (ديمينتوس) وجيشه الجرار. أمام عيني (فيوريوسا)، يقوم (ديمينتوس) بتعذيب والدتها وقتلها بوحشية، محتفظاً بالطفلة كـ"ابنة" وكخريطة حية قد تقوده يوماً ما إلى مكان الوفرة الذي أتت منه. تصاب (فيوريوسا) بالخرس الاختياري، محتفظة بـ بذرة شجرة أعطتها إياها والدتها كرمز للعودة والامل.
يسعى (ديمينتوس) لتوسيع سلطته في الأراضي القاحلة، فيحاول حصار "القلعة" التي يحكمها (إيمورتان جو). يفشل الحصار بسبب دفاعات القلعة المنيعة وجيش "فتيان الحرب"، فيلجأ (ديمينتوس) إلى حيلة استراتيجية بالاستيلاء على "مدينة الغاز" (Gastown) المجاورة، مستغلاً الخديعة والقوة الغاشمة. يجبر هذا (إيمورتان جو) على التفاوض، ويتم عقد صفقة يسيطر بموجبها (ديمينتوس) على مدينة الغاز مقابل تزويد القلعة بالوقود، وكجزء من الصفقة، يسلم (فيوريوسا) لـ(إيمورتان جو) لتكون إحدى زوجاته المستقبليات. في القلعة، تنجح (فيوريوسا) في الهروب من القبو وتتنكر كصبي أخرس، وتعمل في الورش الميكانيكية لسنوات، وتتقن فنون القتال والبقاء في الخفاء.
التحالف مع جاك والطريق للانتقام
بعد سنوات، تصبح (فيوريوسا) الشابة ميكانيكية ماهرة، وتنجح في التسلل إلى "الشاحنة الحربية" الجديدة التي يقودها القائد النبيل (البريتوري جاك). أثناء مهمة لجلب الإمدادات، تتعرض الشاحنة لهجوم، وتكشف (فيوريوسا) عن مهاراتها القتالية المذهلة، مما يثير إعجاب (جاك). يكتشف (جاك) هويتها الحقيقية لكنه يقرر حمايتها وتدريبها لتصبح ذراعه اليمنى، واعداً إياها بمساعدتها على الهروب إلى موطنها يوماً ما. تنشأ بينهما رابطة قوية من الاحترام والمودة الصامتة أثناء قيامهما بمهام خطرة لا حصر لها على طريق الغضب.
تسوء إدارة (ديمينتوس) لمدينة الغاز، مما يؤدي إلى تمرد وفوضى، ويشعل فتيل حرب شاملة بينه وبين (إيمورتان جو). في خضم هذه الفوضى، يحاول (جاك) و(فيوريوسا) الهروب أخيراً، لكن (ديمينتوس) ينصب لهم كميناً ويحاصرهم. بعد معركة بطولية، يتم أسرهم. يقوم (ديمينتوس) بقتل (جاك) بوحشية أمام (فيوريوسا)، ويعلقها من ذراعها اليسرى بسلاسل. في مشهد مؤلم من التضحية من أجل البقاء، تقوم (فيوريوسا) بقطع ذراعها العالقة لتهرب، وتعود زاحفة إلى القلعة، محملة بعبء الانتقام لحبيبها وأمها.
حرب الأربعين يوماً ونهاية الطاغية
تصل (فيوريوسا) إلى القلعة وتكشف لـ(إيمورتان جو) خطة (ديمينتوس) للهجوم، مقنعة إياه بالسماح لها بقيادة الهجوم المضاد. تندلع "حرب الأربعين يوماً" التي تدمر جيوش (ديمينتوس). تنطلق (فيوريوسا)، بذراع ميكانيكية جديدة وشاحنة مسروقة، لمطاردة (ديمينتوس) الهارب في الصحراء. تنجح في تحطيم مركبته وتجرده من أسلحته، لتواجهه وجهاً لوجه في الكثبان الرملية. يحاول (ديمينتوس) التلاعب بعقلها، مدعياً أنهما متشابهان وأن الانتقام لن يعيد لها ما فقدته، لكن (فيوريوسا) ترفض عدميته.
تتعدد الروايات حول كيفية قتلها له، لكن الرواية الأصدق تقول إنها لم تقتله ببساطة، بل جعلته "تربة" حية. أخذته إلى أعماق القلعة وغرست "البذرة" التي احتفظت بها من والدتها في جسده الحي، لتنمو منها شجرة خوخ تتغذى على دمائه، محولة إياه إلى مصدر للحياة بدلاً من الموت. ينتهي الفيلم بـ(فيوريوسا) وهي تقطف الثمرة الأولى وتأخذها إلى زوجات (إيمورتان جو)، مخبئة إياهم في الشاحنة الحربية، لتمهد اللحظة لبداية أحداث فيلم Mad Max: Fury Road.
الأسئلة الشائعة
لماذا لم تقم (تشارليز ثيرون) بدور فيوريوسا في هذا الفيلم؟
فضل المخرج (جورج ميلر) اختيار ممثلة أصغر سناً (أنيا تايلور-جوي) لتجسيد الشخصية في مراحل شبابها بدلاً من استخدام تقنية "التصغير الرقمي" (De-aging) على (تشارليز ثيرون)، حيث شعر أن التقنية لا تزال غير مقنعة تماماً وقد تشتت الانتباه.
كيف فقدت (فيوريوسا) ذراعها؟
في الفيلم، يتم تعليقها من ذراعها اليسرى بسلاسل بواسطة (ديمينتوس) بعد أسرها، وتضطر لتمزيق ذراعها وفصلها عن جسدها بنفسها للهروب من الأسر والعودة إلى القلعة للتحذير من الهجوم، مما يظهر قمة إرادتها في البقاء.
هل يظهر (ماد ماكس) في الفيلم؟
نعم، يظهر (ماكس) في لقطة خاطفة جداً (Cameo) من الخلف وهو يقف بجانب سيارته "المعترضة" على تلة مرتفعة ويراقب (فيوريوسا) وهي تجر جسدها المصاب في الصحراء، مما يربط زمنياً بين أحداث هذا الفيلم وبداية رحلته.