في رحلة فضائية تتحدى حدود الزمان، يهبط طاقم رواد فضاء أمريكيين بقيادة القائد الساخر (جورج تايلور) على كوكب مجهول وقاحل في عام 3978، ليكتشفوا واقعاً مقلوباً تحكمه قردة ناطقة متطورة تعيش في مجتمع طبقي صارم، بينما يُعامل البشر كحيوانات بدائية خرساء تُستخدم للتجارب والعمل الشاق. يجد (تايلور) نفسه وحيداً بعد مقتل رفاقه وأسره، محاولاً إثبات ذكائه وأصله البشري المتحضر أمام محكمة من القردة ترفض تصديق وجود حضارة للإنسان، في صراع وجودي يقوده نحو كشف حقيقة مروعة عن تاريخ هذا الكوكب ومصير الجنس البشري.
معلومات عامة |
|
|---|---|
اللغة الأصلية |
|
بلد الإنتاج |
|
تاريخ الإصدار |
|
مدة العرض |
|
النوع |
|
الميزانية |
|
الإيرادات |
|
طاقم العمل |
|
إخراج |
|
إنتاج |
|
كتابة |
|
موسيقى |
|
مدير التصوير |
|
تحرير |
|
شركة الإنتاج |
|
شركة التوزيع |
|
أبرز الممثلين |
|
|
|
الفيديو الدعائي |
|
السلسلة |
|
|
ترتيب الفيلم رقم 1
في سلسلة أفلام كوكب القردة (الكلاسيكية) |
|
الرؤية الفنية والسيرة المهنية
قدم المخرج فرانكلين شافنر رؤية بصرية مذهلة اعتمدت على توظيف المناظر الطبيعية القاحلة واللقطات الواسعة (Wide Shots) لتعميق شعور العزلة والضياع لدى البطل، وهو أسلوب برع فيه لاحقاً في فيلم الحرب والسيرة الذاتية Patton (1970) الذي نال عنه الأوسكار. نجح شافنر في بناء عالم متكامل ذي مصداقية عالية رغم غرابته، مستخدماً زوايا تصوير مائلة وحركة كاميرا غير مستقرة لتعكس الاضطراب النفسي للشخصيات، وهي تقنيات نرى نضجها في فيلمه الملحمي Papillon (1973) الذي تناول فيه أيضاً تيمة الصمود الإنساني في ظروف قاهرة، بالإضافة إلى فيلم الإثارة The Boys from Brazil (1978).
جسد النجم تشارلتون هيستون دور (تايلور) ببراعة فائقة، مقدماً تحولاً درامياً من رائد الفضاء المتعجرف والناقم على البشرية إلى إنسان مجرد من كرامته يقاتل لاستعادة هويته. يُعد هذا الدور ركيزة أساسية في مسيرته لأفلام الخيال العلمي الديستوبية، حيث يمكن مقارنة أدائه كـ "آخر رجل متحضر" بدوره في فيلم The Omega Man (1971)، وكذلك في فيلم Soylent Green (1973) الذي يواجه فيه حقيقة مرعبة أخرى عن مصير البشر. كما عزز هذا الفيلم مكانته كنجم شباك قادر على حمل أفلام الكوارث الملحمية مثل Earthquake (1974).
من الناحية التقنية والموسيقية، شكلت موسيقى جيري جولدسميث علامة فارقة في تاريخ السينما، حيث استخدم أدوات نحاسية وإيقاعات قبلية بدائية (Avant-garde) خلقت جواً صوتياً موحشاً يعزز غرابة الكوكب، وهو أسلوب تجريبي مهد الطريق لأعماله اللاحقة مثل الموسيقى المرعبة في فيلم The Omen (1976) والموسيقى الفضائية الموحشة في Alien (1979). تضافرت الموسيقى مع المكياج الثوري الذي نال جائزة أوسكار خاصة، ليخلقا تجربة انغماس كاملة وضعت معايير جديدة لأفلام خيال علمي، ممهدة الطريق لأعمال ضخمة مثل Star Trek: The Motion Picture (1979).
الحبكة
الهبوط في المنطقة المحرمة
تبدأ الأحداث بمركبة فضائية أمريكية تسير بسرعة الضوء، حيث يسجل القائد (جورج تايلور) تقريره الأخير قبل الدخول في سبات عميق، معرباً عن سخريته من البشرية وحروبها. تتحطم المركبة في بحيرة ضخمة على كوكب مجهول في عام 3978، وينجو (تايلور) مع زميليه (لاندون) و(دودج)، بينما تموت الرائدة الرابعة بسبب تسرب الهواء أثناء الرحلة. يضطر الثلاثة لمغادرة المركبة الغارقة واستكشاف الأرض القاحلة التي يطلقون عليها "المنطقة المحرمة"، وسط يأس وشعور بالضياع في هذا العالم الصخري الميت.
بعد أيام من المسير تحت شمس حارقة، يكتشف الرواد نباتات حية وواحة مياه، مما يجدد أملهم في الحياة. أثناء سباحتهم في البحيرة، تُسرق ملابسهم ومعداتهم من قبل كائنات بدائية تشبه البشر لكنها خرساء ومتوحشة. وبينما يطاردون السارقين، تظهر فجأة قردة غوريلا ترتدي ملابس عسكرية وتمتطي خيولاً، وتبدأ في صيد البشر بوحشية. يُقتل (دودج)، ويُضرب (لاندون) ويفقد وعيه، بينما يُصاب (تايلور) برصاصة في حنجرته تفقده القدرة على الكلام مؤقتاً، ويتم أسره مع البشر الآخرين ونقلهم إلى "مدينة القردة".
الأسر والمحاكمة
يوضع (تايلور) في قفص ويعامل كحيوان، حيث تلاحظ الدكتورة (زيرا)، وهي طبيبة بيطرية وعالمة نفس من الشمبانزي، ذكاءه غير المعتاد، خاصة عندما يحاول الكتابة في التراب. تتعاطف (زيرا) وخطيبها العالم الأثري (كورنيليوس) مع (تايلور)، ويقرران تزويجه من بشرية جميلة تدعى (نوفا) لدراسة سلوكهما. في المقابل، يشك الدكتور (زيوس)، وهو أورانجوتان (إنسان الغاب) ووزير العلوم والدين، في خطورة (تايلور) ويأمر بخصيه لمنع تكاثره، مما يدفع (تايلور) للهرب داخل المدينة، ليكتشف مجتمعاً متكاملاً للقردة قبل أن يتم القبض عليه مجدداً. وفي لحظة غضب ويأس، يستعيد (تايلور) صوته ويصرخ جملته الشهيرة: "ابعدوا أيديكم القذرة عني، أيها القردة الملعونون!".
يُقدم (تايلور) للمحاكمة أمام مجلس من القردة بتهمة كونه "وحشاً يمتلك روحاً"، وهو ما يعتبر هرطقة دينية تهدد عقيدتهم المقدسة التي تقول إن القرد هو سيد الكون الوحيد. يحاول (زيوس) طمس الحقيقة وإجبار (تايلور) على الاعتراف بأنه نتاج تجربة جينية قام بها (كورنيليوس)، مهدداً إياه بإخصاء دماغي. يتم الكشف عن مصير رفاق (تايلور)؛ فـ (دودج) محنط في المتحف، و(لاندون) قد أُجريت له جراحة في الدماغ أفقدته عقله وإنسانيته. يقرر (زيوس) إبقاء (تايلور) حياً لمعرفة مصدره الحقيقي، معترفاً سراً بأنه يخشى الجنس البشري بسبب تاريخه التدميري.
الحقيقة الصادمة والنهاية
بمساعدة (زيرا) و(كورنيليوس)، يتمكن (تايلور) من الهرب مع (نوفا) والتوجه نحو "المنطقة المحرمة" حيث توجد حفريات اكتشفها (كورنيليوس) سابقاً تدل على وجود حضارة سبقت القردة. يلحق بهم الدكتور (زيوس) مع فرقة من الجنود، وتدور مواجهة في كهف أثري. هناك، يكشف (تايلور) عن دمية بشرية ناطقة تثبت أن البشر كانوا يوماً ما سادة هذا الكوكب ولديهم تقنيات متطورة، مما يدحض العقيدة المقدسة للقردة. يعترف (زيوس) بأنه يعرف الحقيقة ولكنه يخفيها لأن حضارة البشر دمرت نفسها، ويسمح لـ (تايلور) بالرحيل شريطة ألا يعود أبداً، ثم يأمر بتدمير الكهف لطمس الأدلة.
ينطلق (تايلور) و(نوفا) على ظهر الخيل بمحاذاة الشاطئ بحثاً عن إجابات ومستقبل جديد. وبعد مسافة قصيرة، يتوقف (تايلور) مصدوماً أمام هيكل ضخم مدفون نصفه في الرمال. يترجل من حصانه ويسقط على ركبتيه باكياً وهو يدرك الحقيقة المفجعة؛ الهيكل هو "تمثال الحرية"، مما يعني أنه لم يهبط على كوكب غريب، بل عاد إلى كوكب الأرض بعد أن دمرته البشرية في حرب نووية شاملة. يصرخ (تايلور) بمرارة ولعنات: "يا لكم من مجانين! لقد فجرتموها! فلتذهبوا إلى الجحيم جميعاً!"، بينما تغطي الأمواج بقايا الحضارة المندثرة.
الأسئلة الشائعة
ما هو معنى النهاية الصادمة للفيلم؟
مشهد تمثال الحرية المدمر يكشف أن الكوكب الذي هبط عليه الأبطال ليس كوكباً فضائياً، بل هو كوكب الأرض في المستقبل البعيد بعد أن دمر البشر حضارتهم بحرب نووية، مما سمح للقردة بالتطور والسيطرة.
هل يختلف الفيلم عن الرواية الأصلية؟
نعم، الرواية الأصلية للكاتب بيير بول تصور مجتمع القردة كحضارة تكنولوجية متطورة جداً تشبه حضارة البشر في القرن العشرين، بينما الفيلم صورهم في مجتمع بدائي لتقليل تكاليف الإنتاج ولتعزيز الرسالة الفلسفية.
هل توجد أجزاء أخرى لهذا الفيلم؟
نعم، النجاح الكبير للفيلم أدى لإنتاج أربعة أجزاء تالية في السلسلة الكلاسيكية، بالإضافة إلى مسلسلات تلفزيونية، وجزأين لإعادة التصنيع في الألفينيات، وسلسلة حديثة بدأت عام 2011.
كيف تم تنفيذ مكياج القردة بهذه الدقة؟
استخدم خبير المكياج جون تشامبرز تقنيات ثورية من المطاط الرغوي (Foam Rubber) سمحت للممثلين بتحريك ملامح وجوههم، وقد نال عن هذا العمل جائزة أوسكار فخرية نادرة للإنجاز الفني.