في أعماق الفضاء السحيق حيث لا يمكن لأحد سماع صراخك، تستيقظ طاقم السفينة التجارية (نوسترومو) من سباتهم العميق استجابةً لإشارة استغاثة غامضة قادمة من قمر مهجور، ليكتشفوا شكلاً مرعباً من أشكال الحياة الفضائية يتجاوز في وحشيته كل تصور. سرعان ما تتحول رحلة العودة الروتينية إلى كابوس خانق وصراع يائس من أجل البقاء، حيث يجد الطاقم نفسه محاصراً مع مفترس مثالي لا يعرف الرحمة، وتبرز (إلين ريبلي) كقوة لا يستهان بها في مواجهة هذا الرعب الكوني.
معلومات عامة |
|
|---|---|
اللغة الأصلية |
|
بلد الإنتاج |
|
تاريخ الإصدار |
|
مدة العرض |
|
النوع |
|
الميزانية |
|
الإيرادات |
|
طاقم العمل |
|
إخراج |
|
إنتاج |
|
كتابة |
|
موسيقى |
|
مدير التصوير |
|
تحرير |
|
شركة الإنتاج |
|
شركة التوزيع |
|
أبرز الممثلين |
|
الفيديو الدعائي |
|
السلسلة |
ترتيب الفيلم رقم 1
في سلسلة أفلام فضائي
|
الرؤية الفنية والسيرة المهنية
أسس المخرج ريدلي سكوت في فيلم فضائي (1979) نهجاً جديداً في سينما الخيال العلمي، حيث استبدل الأجواء اللامعة والنظيفة المعتادة بجماليات "المستقبل القذر" والواقعية الصناعية، مستلهماً مفهوم "المنزل المسكون في الفضاء". تمكن سكوت من بناء توتر متصاعد ببطء يحبس الأنفاس، وهو أسلوب صقله لاحقاً في تحفته البصرية Blade Runner (1982)، حيث الاهتمام المفرط بالتفاصيل والجو العام. وعلى الرغم من تنوع مسيرته السينمائية وتقديمه لأعمال ملحمية تاريخية مثل Gladiator (2000)، إلا أن عودته إلى هذا العالم لاحقاً تثبت أن جذوره الفنية تكمن في القدرة على خلق عوالم بصرية غامرة ومقبضة.
شكل دور "إلين ريبلي" نقطة انطلاق جوهرية للنجمة سيجورني ويفر، التي كسرت الصورة النمطية للبطل في أفلام الحركة والرعب، مقدمة شخصية نسائية قوية وعقلانية تتطور من ضابط صف ملتزم بالقواعد إلى ناجية شرسة. يتجلى تطور أدائها عند مقارنته بالجزء الثاني Aliens (1986) حيث أضافت بعداً أمومياً للشخصية، مما منحها ترشيحاً للأوسكار. استطاعت ويفر الحفاظ على مكانتها كأيقونة للخيال العلمي لعقود، وهو ما ظهر جلياً في مشاركتها لاحقاً في فيلم Avatar (2009)، حيث تجسد السلطة العلمية والأخلاقية ببراعة مماثلة لبداياتها.
يُعد الفيلم تحفة تقنية بفضل التصاميم البيوميكانيكية للفنان السويسري (إتش. آر. جيجر)، التي منحت المخلوق الفضائي طابعاً كابوسياً يجمع بين العضوية والآلة، مع إيحاءات جنسية ونفسية مقلقة تميزه عن أي وحش آخر في تاريخ السينما. تتكامل هذه الرؤية البصرية مع الموسيقى التصويرية للمؤلف جيري جولدسميث، التي عززت شعور العزلة في الفضاء. يمكن وضع الفيلم في مصاف كلاسيكيات الخيال العلمي الفلسفي مثل 2001: A Space Odyssey (1968)، ولكن بنكهة دموية وحشية جعلت منه مرجعاً أساسياً لكل أفلام السبعينيات التي دمجت الرعب بالخيال العلمي.
الحبكة
إشارة الاستغاثة والهبوط المميت
تبدأ الأحداث عندما يقطع الحاسوب المركزي للسفينة "نوسترومو"، الملقب بـ(الأم)، رحلة العودة إلى الأرض، موقظاً الطاقم المكون من سبعة أفراد من سباتهم العميق للتحقيق في إشارة بث غامضة قادمة من قمر قريب يُعرف بـ LV-426. يهبط الطاقم بقيادة القبطان (دالاس) على السطح العاصف للقمر، بينما تبقى (إلين ريبلي) على متن السفينة لمراقبة الإشارات وفك شفرتها. تكتشف مجموعة الاستكشاف مركبة فضائية عملاقة مجهولة المصدر، وبداخلها هيكل عظمي متحجر لمخلوق فضائي ضخم يبدو كأن صدره قد انفجر من الداخل.
في هذه الأثناء، يقرر الضابط (كين) استكشاف غرفة سفلية مليئة ببيوض غريبة مغطاة بطبقة ضبابية. عند اقترابه من إحدى البيوض، تنفتح فجأة ليقفز منها كائن عنكبوتي الشكل ويلتصق بقوة بوجهه مخترقاً خوذته. يعود الفريق به إلى السفينة، ورغم رفض (ريبلي) إدخالهم تفعيلاً لبروتوكول الحجر الصحي، يقوم ضابط العلوم (آش) بفتح البوابة لهم متجاوزاً أوامرها. يفشل الطاقم في إزالة الكائن عن وجه (كين) لأن دماءه عبارة عن حمض قوي يذيب هيكل السفينة، ولكن الكائن يسقط ميتاً من تلقاء نفسه لاحقاً، ويبدو (كين) متعافياً تماماً.
الميلاد الدموي والمواجهة الخفية
أثناء تناول الطاقم وجبة العشاء الأخيرة قبل العودة للسبات، يصاب (كين) بنوبة تشنج عنيفة ومفاجئة، لينفجر صدره دماً ويخرج منه مخلوق فضائي صغير يفر مسرعاً للاختباء في أعماق السفينة، تاركاً (كين) جثة هامدة. يبدأ الطاقم حملة للبحث عن المخلوق باستخدام أجهزة تعقب الحركة، لكنهم يكتشفون بسرعة أن الكائن ينمو بمعدل مخيف ليصبح وحشاً عملاقاً ذو فك مزدوج وقوة هائلة. ينجح الوحش في اصطياد الفني (بريت) وسحبه إلى قنوات التهوية، مما يدفع القبطان (دالاس) للمخاطرة بدخول القنوات لطرده نحو غرفة معادلة الضغط.
تتصاعد الأحداث عندما يقع (دالاس) في فخ الوحش ويختفي، فتتولى (ريبلي) القيادة. تكتشف (ريبلي) بالصدفة من خلال حاسوب (الأم) أن الشركة المالكة للسفينة قد أصدرت "الأمر الخاص 937"، الذي يقضي بجلب الكائن الفضائي إلى الأرض لدراسته كسلاح بيولوجي، مع اعتبار حياة الطاقم "قابلة للتضحية". عندما تواجه (آش) بهذه الحقيقة، يحاول قتلها، لكن (باركر) و(لامبرت) يتدخلان وينقذانها، ليكتشفوا أن (آش) ليس بشراً بل أندرويد (إنسان آلي) زرعته الشركة لضمان تنفيذ المهمة. بعد تدمير (آش)، يقرر الناجون الثلاثة تفعيل نظام التدمير الذاتي للسفينة والهرب عبر كبسولة النجاة "نارصيص".
الناجية الأخيرة والمعركة الصامتة
أثناء تحضيرهم للهروب، يهاجم الوحش كلاً من (باركر) و(لامبرت) ويقتلهما بوحشية بينما تسمع (ريبلي) صراخهما عبر الاتصال اللاسلكي. تجد (ريبلي) نفسها وحيدة مع قطتها (جونز)، فتسارع لتفعيل التدمير الذاتي وتتجه نحو كبسولة النجاة، لكنها تجد الوحش يعترض طريقها، مما يجبرها على العودة لمحاولة إلغاء التدمير، لكن الأوان قد فات. في لحظات يأس، تنجح في الوصول للكبسولة والانطلاق بها بعيداً قبل لحظات من انفجار السفينة "نوسترومو" وتحولها إلى كرة من اللهب في الفضاء.
تظن (ريبلي) أنها نجت أخيراً وتستعد للدخول في السبات، لكنها تكتشف برعب أن المخلوق الفضائي قد تسلل إلى داخل كبسولة النجاة واختبأ بين الأنابيب. بهدوء وشجاعة، ترتدي بدلة الفضاء وتفتح باب الكبسولة، مما يؤدي لشفط الهواء وسحب الوحش للخارج. يتشبث الوحش بحافة الباب، فتطلق عليه (ريبلي) خطافاً وتدفع به إلى محركات الكبسولة ليحترق وينقذف في الفضاء المظلم. تسجل (ريبلي) رسالتها الأخيرة بصفتها الناجية الوحيدة، وتدخل في سبات طويل مع قطتها، مبحرة بسلام نحو الأرض.
الأسئلة الشائعة
لماذا قام (آش) بفتح الباب للمخلوق رغم أوامر (ريبلي)؟
لأن (آش) كان أندرويد (روبوت) مبرمجاً سرياً من قبل الشركة المالكة لتنفيذ "الأمر الخاص 937"، والذي ينص على حماية الكائن الفضائي وجلبه للأرض بأي ثمن، حتى لو كان ذلك يعني التضحية بطاقم السفينة بالكامل.
ما هو مصدر المخلوق الفضائي (زينومورف)؟
في هذا الفيلم، يتم اكتشاف المخلوق داخل سفينة فضائية قديمة لطيار مجهول (يُعرف بـ Space Jockey)، حيث كان في حالة بيات داخل بيضة. لم يوضح الفيلم الأول أصله الكامل، تاركاً إياه كقوة طبيعية غامضة ومرعبة.
كيف ينمو الكائن الفضائي بهذه السرعة؟
يشير الفيلم إلى أن الكائن يمتلك دورة حياة بيولوجية متسارعة وفريدة؛ فهو يتبدل جلده وينمو بشكل هائل بعد التغذي أو حتى بدونه خلال ساعات قليلة، مما يعكس طبيعته كسلاح بيولوجي أو كائن مثالي للبقاء.